ابن قتيبة الدينوري
7
الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة
وألسنة أصحابه وجرى تدوين فقه المذاهب المتبوعة على نبراس تأصيله وتفريعه كما يشهد بذلك تاريخ الفقه الاسلامي على أن ابن راهويه شيخ ابن قتيبة في الفقه لم يخل من تأثير عليه كما تأثر هو من تلك البيئة المنحرفة التي حل بها بعد ان تفقه بمرو على مذهب أهل الرأي عند عبد الله بن المبارك وأصحابه وبعد ان جمع ما يوافق رأى أبي حنيفة من الأحاديث المخرجة في كتب ابن المبارك ليسأل عنها شيوخ ابن المبارك من الاحياء المعمرين في رحلته إلى العراق والحجاز فبلغت ثلاثمائة حديث - كما في كتاب الورع رواية أبي بكر المروزي - وهذا عدد ليس بيسير في مسائل ينفرد بها أبو حنيفة ويستدل عليها بهذا المقدار من الأحاديث في كتب أحد أصحابه - وهو ابن المبارك الذي تواطأت القلوب مع الألسن من الفريقين على إجلال منزلته في العلم والورع - خلا ما في بقية كتب أصحابه . مع أن جملة أحاديث الاحكام حوالي خمسمائة حديث على ما يقولون ، وما كان ابن راهويه إذ ذاك يظن أن يجترئ أحد على رد قول أبي حنيفة ولما حل بالبصرة في رحلته جلس إلى عبد الرحمن بن مهدي ولازمه وكان شديد الحب لابن المبارك فأنشد ابن راهويه مرثية ابن المبارك لأبي تميلة على طلب ابن مهدي وهو يصغي إليه ويبكي ولما بلغ ابن راهويه إلى قول أبي تميلة : وبرأي النّعمان كنت بصيرا * حين تبغي مقايس النّعمان فاجأه بقوله اسكت قد أفسدت القصيدة . . ما نعرف لابن المبارك زلة بأرض العراق الا روايته عن أبي حنيفة « قول ما أجدره ان يكون من تأكيد المدح بما يشبه الذم في نفس الأمر » ولوددت انه لم يرو عنه واني كنت افتدي ذلك بعظم مالي فاندهش ابن راهويه من هذه المفاجأة ، وحيث دامت صلته به واستمر بقاؤه في بيئة منحرفة حصل فيه الانحراف شيئا فشيئا حتى أصبحت طريقته في الفقه أشبه شيء بالظاهرية بل هي تمهيد لها فسبحان