ابن قتيبة الدينوري
8
الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة
مقلب القلوب ، وما كان انحراف ابن مهدي عن هوى بل عن طيبة قلب وانما وقع فيما وقع بتأثير شيخه سفيان الثوري الذي مات بداره بالبصرة بعد ان تخبأ عنده عدة سنوات لما هرب من المنصور حين طلبه للقضاء فورث ابن مهدي من هذا الضيف الكريم الانحراف عن النعمان مع أن كلام الثوري فيه من قبيل النيل ممن لا تنال منزلته كما يقع بين المتعاصرين على أن الثوري من أكثر فقهاء الأمصار موافقة لرأي أبي حنيفة في المسائل الخلافية كما يظهر من استقراء أقوال الأئمة في الخلافيات بوجه لا يدفع ، ومع ذلك كله كان ابن مهدي كثير التشدد وكثير التراجع حتى في الأحاديث ورجالها ردا وقبولا سامحهم الله ورضي عنهم . وسبب تراجع ابن قتيبة إلى نوع من الاعتدال في هذا هو تيقنه من سوء مغبة المسايرة للتطور والتدهور المشهودين في أواخر عهده . [ ما يجده المحدث فيه مما يجلو سر ما في كتب الجرح والتعديل من المغالاة في الكلام على كثير من أعلام العلماء ] وأما المحدث ومن يعنى بعلوم الحديث والرجال فيظفر فيه بما يجلو سر ما يجده في كثير من كتب الجرح والتعديل من الغلو في الكلام على كثير من أعلام العلماء على استمرار نقل الخالف عن سالفه ذلك الغلو كأسراب طير تتابع مع أن من وقاه الله من الهوى ودرس سير هؤلاء الاعلام حق الدرس يجد أحوالهم وسير هم على خلاف تلك الكلمات الطائشة فيدعو ذلك إلى التبصر في التعويل على أمثال هذه الكلمات المتناقلة والتثبت فيها وصون النفس من الهلاك مع الهالكين ومن الله التوفيق والتسديد .