ابن قتيبة الدينوري
6
الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة
النقاب عن كثير مما يستعصي وجه التعليل فيه من غرائب شؤون تتعلق بتاريخ العلوم . [ ما يلفت نظر المتكلم إليه من خطة الكتاب - تراجع المصنف عما كان عليه من الانحراف عن أبي حنيفة وسبب هذا وذلك ] وأما المتكلم الذي يرى ابن قتيبة هجاما ولوجا فيما لا يحسنه كراميا مشبها بالنظر إلى كتابه « تأويل مختلف الحديث » وسائر مؤلفاته المستفيضة منه ناصبيا غير متثبت في نقل ما شجر بين الصحابة منحرفا عن أهل بيت النبوة رضي الله عنهم نظرا إلى كتاب الإمامة والسياسة المعزو إليه من قديم الدهر إلى غير ذلك مما هو مثبوت في كتب خاصة يلفيه قد رجع إلى الصواب في كثير من تلك المسائل ولطف لهجته في جملة منها بالقياس إلى سابق مصنفاته مرتدعا برادع الزمن حيث شاهد في عصره من التطورات الشائنة ما يحمله على هذا الاعتدال فيحكم فيه بالنظر إلى خواتم أعماله . وأما الفقيه فيعتبر بما يذكره المصنف في هذا الكتاب في شأن الرأي وامام أهل الرأي بأسلوب يؤذن بارتجاعه عن التجاهل بمقادير أهل الفقه في الدين منزجرا عما استرسل فيه من المسايرة لسذج الرواة كما فعل في تأويل مختلف الحديث الذي كان ألفه بايعاز منهم وضمنه ما يعز علينا ان يصدر من مثله من النيل من أئمة الرأي وفقهاء الملة والتخبط في علم أصول الدين بما هو حجة عليه مسجلة مدى الدهر وشية مشوهة لوجه حسناته كما هو مبسوط في ( رفع الريبة عن تخبطات ابن قتيبة ) في تأويل مختلف الحديث عفا الله عما سلف . ولا علينا ان نلم هنا بسبب تحامله على أبي حنيفة سابقا قبل رجوعه إلى الاعتدال وهو تشبع بيئته بالانحراف عنه وقتئذ بسبب تولي بعض القضاة المتفقهين على طريقة أبي حنيفة من متكلمي المعتزلة اختبار المحدثين في المعتقد في المحنة المشهورة التي قام بها المأمون ومن بعده فحملوا وزر ابن أبي دؤاد على غير وازره فقيه الملة أبي حنيفة الذي فتق الله الفقه الاسلامي على لسانه