ابن قتيبة الدينوري
30
الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة
الرمة وذكر نارا قدحها : وقلت له ارفعها إليك وأحيها * بروحك واقتته لها قيتة قدرا يقول احي النار بنفخك « 1 » فنحن نؤمن بالنفخ وبالروح ولا نقول كيف ذلك لأن الواجب علينا ان ننتهي في صفات الله إلى حيث انتهى في صفته أو حيث انتهى رسوله صلى الله عليه وسلم ولا نزيل اللفظ عما تعرفه العرب وتضعه عليه ونمسك عما سوى ذلك . وقالوا في قوله وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ « 2 » أي منتظرة والعرب تقول نظرتك وانتظرتك بمعنى واحد ومنه قول الله انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ « 3 » اي انتظرونا وقال الحطيئة : وقد نظرتكم إيناء صادرة * للخمس طال بها حوزي وتنساسي « 4 » أي انتظرتكم وما ننكر ان نظرت قد يكون بمعنى انتظرت وان الناظر
--> ( 1 ) ولم يلتفت المصنف إلى احتمال ان يكون الاسناد مجازيا من اسناد الفعل إلى السبب الآمر ولا إلى احتمال ان يكون الكلام تمثيلا لإفاضة ما به الحياة بالفعل على المادة القابلة لها على الا يكون ثمة لا نفخ ولا منفوخ بطريق الاستعارة التمثيلية والتجوز في المركب دون المفردات مع أن العرب تعرف هذا وذاك والقرائن قائمة حتى اخذ يحوم حول ان يجعل النفخ الوارد بصيغة الفعل والروح الوارد بالإضافة صفتين لله سبحانه وكاد ان يجهر بما يكنه قوله الآتي « ولا نزل اللفظ عما تعرفه العرب وتضعه عليه » حيث لم يستوف المعاني التي تعرفها العرب من اللفظ المذكور وتستعمله عليها وهو يلهج بالامساك ولكن ليس كذلك يكون الامساك يا ابن مسلم ولا هكذا تورد الإبل ولو امسك من اوّل الأمر عن أن يجعلهما من غير برهان في مصاف الصفات وقوفا عندما جاء في الكتاب والسنة لكان في سبيل السلف الصالح . واستحالة قيام الحوادث به سبحانه لا تزال تحت النظر عند الكرامية مع أنها من أوائل معارف أهل النظر والتبصر . ( 2 ) القيامة 32 ( 3 ) الحديد 13 ( 4 ) يعني انتظرتكم انتظار الإبل الصادرة الراجعة عن الماء للإبل الخوامس لتشرب معها ، والحوز السوق قليلا قليلا والتنساس السوق الشديد كما يستفاد من اللسان .