ابن قتيبة الدينوري

29

الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة

ومشئوم من الشؤمى وهي الشمال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإبل « ان أدبرت أدبرت وان أقبلت أدبرت ولا يأتي نفعها من جانبها الاشأم » يعني الأيسر ويمكن أيضا ان يريد العطاء باليدين جميعا لأن اليمنى هي المعطية فإذا كانت اليدان يمينين كان العطاء بهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « يمين الله سخاء لا يغيضها شيء الليل والنهار » اي تصب العطاء ولا ينقصها ذلك وإلى هذا المعنى ذهب المرار حيث يقول : وإنّ على الاوانة من عقيل * فتى كلتا اليدين له يمين [ قولهم في وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي وقالوا في قوله تعالى وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي « 1 » ان الروح هو الامر أي أمرت ان يكون . واحتجوا بقول سلمان وأبي الدرداء انا نقوم فنكبر بروح الله اي بكلامه . والروح كما ذكروا قد يكون كلام الله في بعض المواضع نحو قوله يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ « 2 » وكقوله عز وجل وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا « 3 » والروح أيضا روح الأجسام الذي يقبضه الله عند الممات ، والروح أيضا ملك عظيم من ملائكة الله قال الله تعالى يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا « 4 » والروح الرحمة قال الله تعالى وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ « 5 » أي برحمة كذلك قال المفسرون وقال الله تعالى فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ « 6 » فمن قرأ بالضم أراد فرحمة ورزق ويقال فبقاء ورزق والروح النفخ سمى روحا لأنه ريح يخرج عن الروح وأي شيء جعلت الروح من هذه التأويلات ؟ فان نفخت لا يحتمل الا معنى واحدا قال ذو

--> ( 1 ) الحجر 29 ( 2 ) غافر ( 3 ) الشورى 52 ( 4 ) النبأ 38 ( 5 ) المجادلة 22 ( 6 ) الواقعة 89