السيد أمير محمد القزويني

23

الآلوسي والتشيع

المتقاعد عن نصرته عليه السّلام يكون خاذلا له عليه السّلام ومن خذله عليه السّلام ولم ينصره فقد خذله اللّه كما يقتضيه نصّ الحديث ، والغريب من عبد اللّه بن عمر ( رض ) أنك تراه يترك بيعة عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام حقا ويتقاعد عن نصرته تورعا واحتياطا - كما يزعم الآلوسي - ثم هو يدخل على الحجاج بن يوسف الثقفي - المشهور بسفك دماء الأبرياء - ويقول له : أخشى أن أموت ولم أكن قد بايعت أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان الأموي فمد يدك حتّى أبايع ، فقال له الحجاج : إن يدي مشغولة فهاك رجلي ، فمسح على رجله ثم انصرف . السّادس : لو كان كل من الفريقين معذورا ، وكان أمر اللّه قدرا مقدورا ، لتعدّى ذلك إلى كلّ من الفريقين - فريق المشركين أعداء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفريق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وكان كلّ من الفريقين معذورا ، وكان أمر اللّه قدرا مقدورا ، وذلك لما تقدّم ثبوته بواضح الدليل أن حرب عليّ عليه السّلام هي حرب للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإذا صحّ عذر المحاربين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان مقبولا صح عذر المقاتلين عليّا عليه السّلام وكان مقبولا ، وهذا كفر صراح وذلك مثله كفر صراح . السّابع : لو كان المقاتلون عليّا عليه السّلام يوم الجمل معذورين في قتالهم له عليه السّلام لكان قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للزبير : « تقاتل عليّا وأنت له ظالم » [ 1 ] باطلا ، وإبطال قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مروق عن الإسلام ، وفي القرآن : يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [ غافر : 52 ] . الثامن : لو كان معاوية وأصحابه معذورين في قتال عليّ عليه السّلام بصفين لكان قول الآلوسي وجدّه في معاوية وأتباعه أنهم من رؤساء الفرقة الباغية على عليّ عليه السّلام باطلا لا معنى له ؛ وذلك لأنهم من الدعاة إلى النّار ، والداعي إلى النّار لا يكون معذورا قطعا ، وقد جاء التنصيص عليه في حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم

--> [ 1 ] أخرجه الحاكم في مستدركه : 3 / 933 . في باب فضائل عليّ عليه السّلام وحكاه ابن عبد البر في استيعابه ص : 209 من جزئه الأول في ترجمة عليّ عليه السّلام وابن قتيبة في الإمامة والسياسة في واقعة الجمل ، وابن عبد ربّه في العقد الفريد ( ص : 100 ) من جزئه الثالث من الطبعة الأولى ، فلتراجع فإنه متواتر .