السيد أمير محمد القزويني
24
الآلوسي والتشيع
في عمار بن ياسر بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( ويح عمار تقتله الفئة الباغية ، يدعوهم إلى الجنّة ويدعونه إلى النّار ) . ويقول ابن حجر العسقلاني في إصابته ( ص : 274 من جزئه الرابع ) في ترجمة عمار : لقد تواتر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله : ( ويح عمار تقتله الفئة الباغية ) الحديث ، وأجمعوا على أنه قتل مع عليّ عليه السّلام بصفين . وأخرجه البخاري في صحيحه ( ص : 93 ) من جزئه الثاني في باب مسح الغبار عن النّاس في السبيل من كتاب الجهاد والسير ، وأخرجه أيضا في ( ص : 61 ) من جزئه الأول في باب التعاون في بناء المسجد من كتاب الصلاة من صحيحه ، وحكاه الحاكم في مستدركه ( ص : 386 من جزئه الثالث ) والذهبي في تلخيصه وحكما بصحته ، وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ( ص : 243 من جزئه الثالث ) ولاشتهار الحديث وتواتره اعتذر معاوية عنه ، فقال : إنّما قتله من أخرجه ، يعني عليّا عليه السّلام فأجابه عليّ عليه السّلام بأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذن يكون قاتلا لعمّه حمزة ( رض ) حيث أخرجه لحرب المشركين ، فكيف يا ترى يكون الباغي الداعي إلى النّار معذورا على بغيه ودعوته إلى النار كما يزعم الآلوسي المتناقض ، واللّه تعالى في قرآنه أمر بقتال الباغي وتدميره ، ولعن الدعاة إلى النّار ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ) [ 1 ] ولا شك في أن عليّا عليه السّلام سيّد المسلمين وأمير المؤمنين أجمعين ، فسبابه كفر كقتاله كفر بحكم هذا الحديث ، وما يأتي من حديث : ( من سبّ عليّا فقد سبّني ) وسباب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كفر ومثله الوصيّ عليّ عليه السّلام . وحينئذ فلا يصح في منطق العقل أن يأمر اللّه تعالى بقتال المعذورين في شريعته بقتالهم عليّا عليه السّلام بعد أن وصفهم نبيّه الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالفئة الباغية التي تدعوا إلى النّار ، ونعتهم الآلوسي نفسه بالفرقة الباغية فتناقض فيه ، فهو إما أن يقول بوجوب قتال الفئة الباغية التي تدعو إلى النّار - على حد تعبير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم -
--> [ 1 ] أخرجه البخاري في ص 12 من صحيحه من جزئه الأول ، في باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر ، من كتاب الإيمان .