السيد أمير محمد القزويني
20
الآلوسي والتشيع
المشايعة والمتابعة والموالاة لشخص المتبوع من التابع ، فلا يصح إطلاقه مطلقا لا لغة ولا عرفا ولا شرعا على من خالفه وترك اتباعه وعصى أمره ، وإلّا لصح أن يكون إبليس شيعة للّه ، وامرأة نوح عليه السّلام وابنه شيعة لنوح عليه السّلام ونمرود شيعة لإبراهيم عليه السّلام وفرعون شيعة لموسى عليه السّلام وأبو جهل وغيره من المشركين شيعة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفي القرآن يقول اللّه تعالى : فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ [ القصص : 15 ] ويقول تعالى : هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ [ القصص : 15 ] وهو يفيد أنه لا واسطة بين شيعته وبين عدوّه ، فكلّ من خالفه كان من عدوّه ، وكلّ من تابعه كان من شيعته . فالآلوسي إما أن يقول بصحة إطلاق الشيعة على مخالفي عليّ عليه السّلام ومقاتليه أو لا يقول بصحته ، فإن قال بالأول - وهو قوله - صح أن يكون من خالف أبا بكر وعمر وعثمان ( رض ) وغيرهم من أوليائهم وقاتليهم شيعة لهم ، سواء أكان ذلك منهم قصدا أو من غير قصد ، أو بشبهة قويّة أوجبت عليهم المخالفة والقتال ، وهو بزعمهم من الدين وليس من الغي - على حدّ تعبير جدّه - فإن صح هذا عنده والتزم به كان طاعنا في نفسه مبذرا : إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ [ الإسراء : 27 ] في تأليف هذا الكتاب الّذي يزعم أنه يردّ به على الّذين خالفوا أولياءه وهم شيعة لهم على ما اختاره وارتضاه ، وإلّا كان متناقضا مبطلا لا يفهم ما يقول ، وأيّا كان فهو دليل على فساد زعمه ، فقعود الجماعة عن نصرة عليّ عليه السّلام وعدم القتال معه يمنع من إطلاق اسم الشيعة عليهم ، فإذا بطل هذا ثبت أن عبد اللّه بن عمر ( رض ) في قعوده عن نصرة عليّ عليه السّلام كان من أعدائه لا من شيعته كما يزعم الآلوسي . الثاني : إذا كان قعود عبد اللّه بن عمر عن نصرة عليّ عليه السّلام تورعا واحتياطا كان ندمه عليه باطلا ؛ لأن التورع والاحتياط في الدين مما أمر به الدين وحسّنه وهو فضيلة فلا يجوز الندم على فعله بعد أن كان منه لا من غيره ، وإنّما يصح الندم على فعل المعصية دونه ، وهل قول الآلوسي بذلك إلّا تناقض بيّن ! ثم كيف يصح لعاقل أن يقول إن ابن عمر ( رض ) كان يهوى عليّا وبنيه عليهم السّلام الّذي هو