السيد أمير محمد القزويني
21
الآلوسي والتشيع
معنى التشيع ومع ذلك يتقاعد عن نصرته ويتورع عن اتباعه ؟ ! ذلك مما لا يمكن ولا يكون أبدا . الثالث : لا يصح للآلوسي أن يقول : إن الجماعة قائمون بمحبته وعارفون له فضله وإن قاتلوه واستحلّوا قتله ، سواء أكان ناشئا من غلب القضاء والقدر عليهم - كما يزعم - أو من عدائهم له عليه السّلام كما هو الصحيح لقوله تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [ آل عمران : 31 ] فإنه يفيد انتفاء المحبة والتعظيم بانتفاء المتابعة مطلقا ، والقوم لم يكتفوا بترك طاعته ومتابعته دون أن يعمدوا إلى قتاله وإرادة قتله ، فهل يا ترى من شرط المحبّ أن يقاتل حبيبه ويستحلّ دمه ، أو يا هل ترى من شرطه أن يخالفه ويعصي أمره ويتقاعد عن نصرته ؟ ويقابل هذا الحكم : أن المتقاعد عن نصرة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تورعا واحتياطا ، ومن غلب عليه القضاء والقدر من مشركي قريش فوقع منهم ما أدّى إلى قتال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واستحلال قتله كعتبة وشيبة والوليد وأضرابهم من المشركين كلّهم كانوا قائمين بمحبته وتعظيمه ، لعدم الفرق بين النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والإمام عليه السّلام في ذلك ؛ لأنه قائم مقامه وسادّ مسدّه في غير الوحي الإلهي ، لا سيما إذا لا حظنا قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الصحيح المتفق عليه بين الفريقين : ( يا عليّ حربك حربي وسلمك سلمي ) [ 1 ] . و يقول ابن حجر الهيتمي في الحديث السّادس عشر من الفصل الثاني ، في سرد الأحاديث الواردة في أهل البيت عليهم السّلام من الباب الحادي عشر من صواعقه ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال في عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليه السّلام : ( أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم ) وأخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين في باب فضائل أهل البيت عليهم السّلام فإذا صح هذا للآلوسي صح له ذلك وهذا مناف لما أوردناه من أدلّة .
--> [ 1 ] المستدرك للحاكم النيسابوري : 3 / 149 في فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام ، سنن الترمذي : 5 / 227 ، تاريخ بغداد للخطيب البغدادي : 7 / 127 ، وغيرهم من حفاظ أهل السنّة .