أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
69
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
وجوه القوّاد ، وأعيان الحشم والأجناد ، وعرض عليهم الكتاب ، وعرّفهم دأبه وديدنه في طاعة سلطانه ومناصحته ، و [ 34 أ ] الإخلاص لدولته ، والذّب عن حوزته ، والشكر لما وسعه قديما وحديثا من نعمته ، وإقباله مدة مصاحبتهم إياه عليهم بحسن رعايته ، ورفق زعامته ، وإيالته نيابة عنهم في تنجّز أوطارهم « 1 » ، وتزيين مساعيهم وآثارهم ، ومواساة لهم بما اتسعت له يده من خاص ماله ، وحاضر ملكه ، وأنه يومه ذلك في نفسه ومهجته مقصود ، وعن باب مالكه وولي نعمته مردود . وأنه « 2 » لا منع من جهته لأحد منهم عن رأيه واختياره في معاودة بخارى أو اللحاق بأي جانب شاء ، فليختر كل منهم ما أحب غير منازع في قصده ، ولا مدافع عن وجهه . فاستمهلوه ريثما يعلمون من ورائهم من أهل العسكر صورة الحال ، ويعرفون ما عندهم من الرأي في المقام أو « 3 » الارتحال . وتجمعوا بعد ذلك دفعات متباعدين « 4 » في الاختيار مرة ، ومتقاربين أخرى ، إلى أن اتفقت كلمتهم على موافقته ، وترك مفارقته ، والإذعان لرئاسته ، ومرافقته على ما يلقاهم الزمان به [ 34 ب ] من سلم وحرب ، وذلول وصعب ، وسهل وحزن « 5 » ، وسرور وحزن ، [ وخوف وأمن ] « 6 » . وكاتبوا إلى بخارى سائلين رد الزعامة عليه رعاية لحق خدمتهم ، وتحكيما للكرم في تحقيق مسألتهم ، واستبقاء لوجوههم بماء طاعتهم ، فأبى ابن عزير أن يقع لهم نجاح ، أو يستمر بين أولياء الدولة صلاح ، وكتب إليهم يمنيهم الزور ، ويريهم الغرور ، سرابا بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً « 7 » . وسامهم « 8 »
--> ( 1 ) جمع وطر وهو الحاجة الشديدة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 5 ، ص 285 ( وطر ) . ( 2 ) إضافة من ب . ( 3 ) وردت في الأصل : و . ( 4 ) ورد بعدها في الأصل : ( من مساعدين ) ، وهو سهو من الناسخ ، فحذفناه . ( 5 ) الحزن عكس السهل . فهو ما غلظ من الأرض . ابن منظور - لسان العرب ، مج 13 ، ص 112 ( حزن ) . ( 6 ) إضافة من ب . ( 7 ) سورة النور ، الآية 39 . ( 8 ) من السّوم : سرعة المرّ مع قصد الصوب في السير . ويحتمل أن تكون من المساومة : المجاذبة بين البائع والمشتري . ابن منظور - لسان العرب ، مج 12 ، ص 310 - 311 ( سوم ) .