أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

70

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

معاودة الحضرة تطميعا لهم ، وتنفيقا للنفاق عليهم ، فلما عرفوا صورة الجواب ، ازدادوا بصيرة في طاعة أبي العباس تاش ، ونفاذا في خدمته ، وتصرفا بتصاريفه ، وبخوعا « 1 » له في وجوه تكاليفه . ذكر انقلاب فخر الدولة إلى ولايته وما جرى بعد ذلك بينه وبين حسام الدولة أبي العباس تاش من المكاتبة والتعاون إلى آخر عمره « 2 » اتفق بعد معاودة أبي العباس تاش إلى بخارى أن قضى مؤيد الدولة نحبه ، ولقي ربه . وقبل انقضاء الحرب التي كانت بينهما ، ما « 3 » دهاه الخبر بموت عضد الدولة أخيه ، [ 35 أ ] فتماسك عن إظهار المصاب أناة بالخطب الذي كان أمامه حتى يكفيه بحفيظته المرّة ، ويقضيه بعزيمته المستمرة « 4 » . وتشاور أولياء تلك الدولة فيمن ينتصب منصبه ، ويسدّ في الرئاسة مسدّه ، فأشار الصاحب إسماعيل بن عبّاد إلى فخر الدولة إذ لم يكن في ذلك البيت أحق منه بالإمارة ، وأتم استقلالا بأعباء الرئاسة والسياسة سنا وكفاية منه ، فطيّروا البريد إليه في البدار إلى ما أورثه الله تعالى من عقيلة الملك ، وذخيرة الملك ، عفوا « 5 » لا منّة لأحد عليه ، ولا حقّ لإنسان يختم لسانه بشكره « 6 » . واستخلفوا أخاه أبا العباس خسرو فيروز « 7 » بن ركن الدولة على ضم المنتشر ، وتقويم المتأوّد « 8 » إلى أن يلحق بهم ،

--> ( 1 ) بخع له بخوعا : أقرّ به وخضع له . ابن منظور - لسان العرب ، مج 8 ، ص 5 ( بخع ) . ( 2 ) وردت في ب : إلى آخر أمره وانتهاء عمره . ( 3 ) ما المصدرية . والمقصود : أن دهاه . . . ( 4 ) يعني أنه كتم نبأ وفاته على الجند ، حتى تستقر الأمور وكان ذلك عام 372 ه . انظر : ابن الجوزي - المنتظم ، ج 14 ، ص 289 . ( 5 ) العفو : فضل المال ، وكذلك ما أتى بغير مسألة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 15 ، ص 75 ( عفا ) . ( 6 ) وردت في الأصل : بالشكر ، والإضافة من ب . والمقصود به : لا فضل لأحد على فخر الدولة فيشكره . انظر : ابن الجوزي - المنتظم ، ج 14 ، ص 300 - 301 ؛ ابن الأثير - الكامل ، ج 7 ، ص 409 . ( 7 ) توفي سنة 377 ه . عنه ، انظر : أبو شجاع - ذيل تجارب الأمم ، ص 93 ، ص 94 ؛ ابن الأثير - الكامل ، ج 7 ، ص 409 - 411 . ( 8 ) المعوج . ابن منظور - لسان العرب ، مج 3 ، ص 75 ( أود ) .