أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

53

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

جموعهم في خمر « 1 » الغياض والآجام . وعطف شمس المعالي إلى بعض قلاعه المشحونة بذخائر أمواله ، واستظهر عنها « 2 » بالأهبة للغربة ، وسار نحو نيسابور . فلما وردها لحق به فخر الدولة من طريق أستوا « 3 » فالتقيا « 4 » هنالك ، واجتمع إليهما من فرّقته الكشفة في الطرق المختلفة من طبقات الرجال . وكتب إلى الأمير أبي القاسم نوح بن منصور والي خراسان بحالهما في قصد دولته ، وتأميل الانتعاش بعونه ونصرته ، وافتكاك ما غصبا عليه من الولايات بعزّ دعوته . فورد عليهما من الجواب الضّامن للإيجاب ، ما شرح صدورهما « 5 » ، وشدّ بالنّجح « 6 » القريب ظهورهما . وكتب إلى أبي العباس تاش بإجلال محلهما ، وإكبار قدرهما ، وإكرام جوارهما ، وتقديم الاحتشاد لردّهما [ 26 ب ] إلى ديارهما . ففعل ما رسم ، وتلقى بالامتثال ما حتم . وعطفت إليه أعنّة الخيول من كل وجه ، حتى استظهر بنخب الرجال ، وعزم على الارتحال ، ونهض من نيسابور قاصدا قصد جرجان إذ « 7 » كان مؤيد الدولة بويه « 8 » بها لينتزع ولاية الأمير شمس المعالي أولا من يده ، ثم يتفرغ من التدبير فيه إلى غيره . وعنّ له أن يسرّح فائقا على سمت قومس « 9 » والري ليقطع الإمداد والمواد عنه ،

--> ( 1 ) الخمر : ما واراك من الشجر والجبال ونحوها . ابن منظور - لسان العرب ، مج 4 ، ص 256 ( خمر ) . ( 2 ) أي منصرفا عنها . ( 3 ) إحدى نواحي نيسابور ، متصلة بحدود نسا . انظر : المقدسي - أحسن التقاسيم ، ص 300 ؛ السمعاني - الأنساب ، ج 1 ، ص 134 ؛ ياقوت - معجم البلدان ، ج 1 ، ص 175 ؛ مستوفي - نزهة القلوب ، ص 150 ؛ لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 435 . ( 4 ) وردت في الأصل : فالتقتا ، والتصحيح من ب . ( 5 ) كقوله تعالى : فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما سورة التحريم ، الآية 4 . فلم يقل : قلباكما . وهكذا في : ( ظهورهما ) التي سترد بعدها . ( 6 ) الظفر . ابن منظور - لسان العرب ، مج 2 ، ص 611 ( نجح ) . ( 7 ) وردت في الأصل : ان ، والتصحيح من ب . ( 8 ) وردت في الأصل : بوان ، والتصحيح من ب . ( 9 ) إقليم صغير بين طبرستان في الشمال ، والمفازة الكبرى في الجنوب ، قصبته دامغان . انظر : الإصطخري - مسالك الممالك ، ص 210 ؛ Hudud al - Alam , P . 135 ؛ ياقوت - معجم البلدان ، ج 4 ، ص 414 ؛ مستوفي - نزهة القلوب ، ص 161 ؛ لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 404 .