أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
54
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
ويلبس أخبار تلك الديار عليه ، فيزيده شغل النفس « 1 » بتوجه الجيوش إليه من وجهين ، وإحداقهم به من جانبين ، فنهض على السمت المذكور ، ثم بدا له فيما دبّر ورأى أن التّحزّب للاستظهار على الوجه الواحد أصوب ، ومن الحزم والاحتياط أقرب ، فاسترده من وجهه إلى آزاذوار « 2 » فاجتمعا على التضافر ، واتفقت آراؤهم « 3 » على التساير . وسار حسام الدولة تاش في تلك العساكر إلى باب جرجان وفيهم شمس المعالي ، وفخر الدولة حتى أناخوا بظاهرها . وتحصن مؤيد الدولة بويه بها ، واحتجز بخندق قعّره ، ومخترق غوّره ، وفروج للبلد حصّنها ، ودروب بحفظة الرجال شحنها . ومادّهم « 4 » الحرب حتى غبر شهران كيوم واحد [ 27 أ ] في مداومة الكفاح ، وملازمة السلاح . وضاق الطعام في ربض جرجان ، حتى أعيا الديلم قوتهم الذي يحفظ على الثبات قوّتهم ، فكانوا يرزأون من نخالة الشعير المعجونة بالطين ، وعهدي بهم يدرجون كتبهم إلى أهاليهم بالري أشباه الفراخ « 5 » ، يظهرون « 6 » فيها شكوى الحال والهزال ، فكانت كأقراص المداد في السواد . وزحف الفريقان بعضهم إلى بعض ، وكان فخر الدولة على الميسرة مقابلا لعلي بن كأمه « 7 » صاحب جيش مؤيد الدولة ، فأظهر الغناء « 8 » وأحسن البلاء ، وحمل عليه
--> ( 1 ) وردت في ب : قلب . ( 2 ) وردت في ب : ازدوار ، والأصح ما أثبتناه . وهي بليدة في أول كورة جوين من جهة أعمال نيسابور . ياقوت - معجم البلدان ، ج 1 ، ص 53 . ( 3 ) وردت في الأصل : آراءهم ، والتصحيح من ب . ( 4 ) أي ماطلهم . ابن منظور - لسان العرب ، مج 3 ، ص 412 ( ميد ) . والمقصود مؤيد الدولة . ( 5 ) وردت في ب : الفراريج يظهرن ، قال الشيخ المنيني : المقصود أنهم كانوا يرفقون رسائلهم إلى أهلهم أرغفة تشبه الأرغفة التي يصنعها أهل جرجان للفراريج ، والمعمولة من النخالة وعصارة السمسم ، وهي في غاية السواد ، تعطى للفراريج لتسمينها . وورد خبر المجاعة عند : ابن الأثير - الكامل ، ج 7 ، ص 398 ؛ ميرخوند - روضة الصفا ، ج 4 ، ص 565 دون الإشارة إلى الكتب المرسلة . ( 6 ) إضافة من ر . ( 7 ) عنه ، انظر : ابن الأثير - الكامل ، ج 7 ، ص 231 ، ص 234 ، ص 263 ، ص 419 . ( 8 ) وردت في الأصل : الغنا . والغناء : النفع . ابن منظور - لسان العرب ، مج 15 ، ص 136 ( غنا ) .