أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

34

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

أن الله تعالى قد طبع على قلبه ، وحال بينه وبين رشده ، ليحيق به وبال أمره ، ويحقّ عليه مآل كفره ، وشحذ عزيمته لغزو بلاده ، وتخليصها عن خبث خبثه وفساده « 1 » ، ونهض في الكماة من غلمانه ، والحماة من رفقائه وأعوانه ، متوكلا على الله وحده ، ومتنجّزا « 2 » في النصر وعده . [ 17 ب ] وسار حتى اقتحم بهم ديار الهند ، فلم يبرز له بارز من أعوان چيبال وجيوشه إلّا أوسعهم طحنا « 3 » ، واستلحمهم ضربا وطعنا . وقصد لمغان « 4 » وهي كورة بحصانة الأطراف ، وغزارة الإخلاف « 5 » مشهورة ، فافتتحها عنوة واقتدارا ، وأضرم بعضها على الكفّار نارا ، وهدم بيوت الأصنام ، وأقام فيها شعار الإسلام ، ومضى عنها قدما يفتتح البلاد ، ويقتل الأنجاس والأوغاد ، حتى أذلّ المشركين ، وشفى صدور قوم مؤمنين . ولمّا أرمى على الغاية في النكاية ، وأربى على قدر الإمكان في الإثخان ، وبردت يده وأيدي أوليائه بما يغمر العدّ والحدّ من كرائم الأموال وغنائم تلك البلاد ، عطف الأعنّة وراءه ، كريم الظفر ، [ حميد الأثر ] « 6 » ، ميمون الورد والصدر . وتطايرت كتبه إلى الآفاق بذكر ما فتح الله للإسلام على يده ، فاشترك الناس خاصة وعامة في الارتياح له ، والانشراح لموقعه ، والشكر لله على ما أتاحه فيه من صنعه . ولما رأى چيبال ما قد دهاه ، جزاء عما نقضه من عهده ، ونكثه من مرائر « 7 » عقده ،

--> ( 1 ) وردت في ب : إلحاده . ( 2 ) أي طالبا من الله تعالى إنجاز وعده . ( 3 ) وردت في الأصل : طحبا ، والتصحيح من ب . ( 4 ) وردت في الأصل : لمعان ، والتصحيح من ب . ( 5 ) الأثمار ، ابن منظور - لسان العرب ، ج 9 ، ص 86 ( خلف ) . ( 6 ) إضافة من ب . ( 7 ) وردت في الأصل : مراير بدون نقط ، وفي ب : مراير . وهي حبال طويلة مفتولة جيدا . ابن منظور - لسان العرب ، مج 5 ، ص 169 ( مرر ) .