أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

33

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

فلما سمع الأمير ذلك من كلامه ، وأحسّ مصدوقة ما همّ به عند يأسه من مرامه ، رأى حظ الدين وأوليائه في موادعته ، واستنزاله عن ماله وعدّته ، أرجح من تخليته ، وما اختاره من التقاطع بالسيوف ، والتهافت في الوقود ، فواقفه « 1 » الأمير السيّد يمين الدولة وأمين المّلة على كفّ يد الإرهاق عنه على ألف ألف درهم شاهيّة ، وخمسين رأسا من الفيلة ضمنها نقدا ، وعلى عدة « 2 » قلاع ، وبلاد في سرّة مملكته ، كان اشترطها [ 17 أ ] عليه أن « 3 » يسلّمها إلى من يتسلّمها من جهته ، بعد أن يبعث إليه برهائن « 4 » من عشيرته وأعزّته ، على الوفاء بما يضمنه ، والإنجاز لما « 5 » يعده . وقبض المال والفيلة نقدا ، وواقفه على البلاد المذكورة وعدا . وأرسل معه بمسألته وحاجته دليلين يعدلان به عن التّعسّف « 6 » ، ويقفان به على القصد في المنصرف . وبعث معه بعدة من ثقاته لتسلّم الأماكن المشروطة منه ، فلمّا أوغل به المسير ، ورأى أنه قد خفّ عنه الطلب ، واسترخى به اللّبب « 7 » ، حدّثه خبث الضمير بالإخلاف ، وأركسه عجز الرأي في استئناف الخلاف ، واعتقل من كان في صحبته بدلا عمّن رهنهم من عشيرته . وقدّر الأمير أن الذي بلغه من أمره إرجاف « 8 » يردفه خلاف وباطل ، ليس له حاصل ، إلى أن تناصرت به الأنباء ، فبرح الخفاء ، وانكشف الغطاء ، وعلم

--> ( 1 ) وردت في الأصل : فوافقه ، وفي ب : فواقف ، والأصح ما أثبتناه . واقفه مواقفة : وقف معه في حرب أو خصومة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 9 ، ص 360 ( وقف ) . ( 2 ) وردت في ب : عزة . ( 3 ) إضافة من ب . ( 4 ) وردت في الأصل : رهائن ، والإضافة من ب . ( 5 ) وردت في الأصل : بما ، والتصحيح من ب . ( 6 ) وردت في ب : المعتسف . وبالوجهين يستقيم المعنى ، حيث إنهما من التعسيف : السير على غير علم أو أثر . ابن منظور - لسان العرب ، مج 9 ، ص 245 ( عسف ) . ( 7 ) وردت في الأصل : اللبث ، والتصحيح من ب . وهو البال . يقال : فلان رخي اللبب أي في بال رخي . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 733 ( لبب ) . ( 8 ) أخبار سيئة كاذبة يكون معها اضطراب في الناس . ابن منظور - لسان العرب ، مج 9 ، ص 113 ( رجف ) .