أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

477

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

فلم يدر أأكلته النار ، أم شربه الماء ؟ ! والتقطته الأرض أم اختطفته السماء ؟ ! لله هما من دمين ذهبا هدرا ، وشخصين [ 216 ب ] فقدا غيلة وسخرا . هذا والله الدين السليم ، والعقد « 1 » الحكيم ، والأمر القويم ، والسمت المستقيم ، والمبالاة بما وراءه الجحيم « 2 » . ومما يزيده - أدام الله عز المشايخ - فضوحا ، ويفيد [ من ] هذه المقدمات وضوحا ، ما كانت الأخبار تتشاهد به من استحلاله عند « 3 » الإشفاق من لواحق جناياته على سلطان زمانه ، ورعايا عمله وسكانه ، حبس ما نسب « 4 » إليه من ضياع وعقار ، وباغ ودار ، ليتناهب ذكره الأسماع ، ويتقاصر دونه الأطماع ، حتى إذا ما خلا جوّه ، واستقام على إيقاع المراد شدوه ، ندم على ما فعل ، ورجع فيما بذل ، وفصّل بالفسخ كل ما أجمل . فكان هذا البلاغ يقرب تارة من الإمكان ويبعد أخرى ، حتى أغنى شخص العيان عن الخبر ، ونابت شمس البيان عن القمر . وذلك حين بعث السلطان يمين الدولة وأمين الملة قاضي قضاته أبا محمد [ عبد الله بن محمد ] « 5 » الناصحي إلى ديار خراسان ، لتدارك أمور الأوقاف ، وانتزاع ما اقتسمته أيدي التسلط والاختطاف ، فرفع « 6 » إليه خليفته وأنا حاضر ، وإلى حقائق ما يرد أو يصدر ناظر ، ما تقرر عنده من احتجانه ما يقارب مائة ألف دينار عن أوقاف وضع عليها سمة التملّك ، وسومة التغلّب والتحجّن ، كاعما « 7 » فيها أفواه أربابها دون التظلم بوعد دونه رقراق السراب ، ووعيد عنده فراق الرقاب ، حتى درج عليها قرن بعد قرن [ 217 أ ] آيسين عن الانتصاف ، وخلف من بعدهم خلف قانعين من دونه بالكفاف .

--> ( 1 ) وردت في د : العقل . العقد : الاعتقاد . ( 2 ) هذا تهكم وسخرية من الكاتب . ( 3 ) وردت في ب : استحالة عقد . ( 4 ) وردت في ب : ينسب . ( 5 ) ساقطة في د . ( 6 ) وردت في ب : فرجع . ( 7 ) وردت في ب : كاعيا . والكعام : شئ يجعل على فم البعير لشده . ابن منظور - لسان العرب ، مج 12 ، ص 522 ( كعم ) .