أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
478
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
فأوحى إليه بإنعام الاستقصاء « 1 » على حكم أمانة القضاء ، فقام فيه وقعد ، وأبرق وأرعد ، وانتزع مالا عظيما من تحت أضراسه ، وحذّره الافتضاح إن تعرّض لمراسه . وكان قصاراه أن سكن وسكت « 2 » ، وخشي أسوة أمثاله العنت . وأحضر الرجل طواغيت الشهود ، وعفاريت الفسوق والمرود . وعقد بمشهدهم وعلى شهاداتهم وثائق بوقفه كل ما ملك ، وإطلاقه على وجه الله جميع ما أمسك . يري بما فعل أن التسمح بما تحت يده من قليل أو كثير ، وزهيد وغفير ، براء عن الطمع في مال لغيره موقوف ، وعرض إلى وجوه القربات مصروف . فلم يتراخ الأمد على هذا العقد الوثيق ، والخذلان المشبه بالتوفيق ، حتى قال لي وهو يشكو الوزير شمس الكفاة ، وسماعه أباطيل السعاة : ما هو إلا أن أحلّ عقود أملاكي هذه على طفرة إلى العراق ، ساليا عن « 3 » خراسان وأهلها ، وقاليا « 4 » قرارة الميلاد ، ومباءة « 5 » الطارف والتلاد منها . فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون من شيخ هذه تقيّته ، وما لفظ به على وجه الاستحلال ، وغيظ العجز عن أملاك الرجال بقيّته « 6 » . هذا ، ومن فضل سماحته « 7 » ، وإساحة فيض راحته ، أن كل من ساكنه في حلّته على عمل يليه ، أو مال يجبيه « 8 » ، كاله ما شاء جزافا ، ووزنه تبذيرا وإسرافا ، استحقاقا لشهاداتهم « 9 » [ 217 ب ] له بجوده ، وتخرّقه « 10 » حذو الكرام بموجوده ، حتى إذا قضى الوطر منهم ،
--> ( 1 ) وردت في د : الاستصغاء . ( 2 ) وردت في ب : يسكن ويسكت . ( 3 ) ساقطة في ب ، وبالوجهين يتم المعنى . ( 4 ) وردت في ب : تاليا . والقلى : البغض . ابن منظور - لسان العرب ، مج 15 ، ص 198 ( قلا ) . ويقصد أنه أبغض مسقط رأسه . ( 5 ) المباءة : منزل القوم في كل موضع . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 39 ( بوأ ) . ( 6 ) ما بقي من سيرته . ( 7 ) تهكم وسخرية من البغوي . ( 8 ) وردت في ب : يجتنيه . ( 9 ) وردت في د : بشهاداتهم . ( 10 ) وردت في ب : تجزفه . تخرق بالسخاء : توسع فيه . ابن منظور - لسان العرب ، مج 10 ، ص 74 ( خرق ) .