أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
25
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
تحقيق ما أوجب عليه ضمانه ، وبذل به رهنه ولسانه ، وهو يتميل « 1 » في ذلك سرا بين وعد وإخلاف ، ويترجح بين وفاق وخلاف ، حتى إذا حان حين الأداء ، طالبه الأمير « 2 » بالوفاء ، وأغلظ عليه في الاقتضاء ، لما رآه من فرط الإباء والالتواء ، وهما « 3 » على صحراء غاصّة بغلمانهما وأتباعهما « 4 » ، فحدّثته عجرفية الطبع بالمنع ، ولم يرض بالقول ، حتى انتضى سيفه وضرب يد الأمير ضربة أوسعت جرحها ، فلما تبيّن غدره ، ضرب بيده إلى سيفه ، وهي تشخب « 5 » دما ، فضرب منكبه « 6 » ضربة انتصفت له منه « 7 » ، وطلبه بأخرى ، فحجزه عنها اختلاط الفريقين ، وأهاب الأمير إلى رفقائه ، وغلمان داره بطرد الغواة وحطمهم ، وتبييض تلك النواحي من سوادهم ، [ وتحمير تلك التربة من دماء أجسادهم ] « 8 » ، فلم يبلغ النهار إلا وبست له صافية ، وأطرافها عن ذوي الخلاف خالية ، وبشعار دولته حالية ، وامتدّ پايتوز وطغان ، إلى نواحي كرمان « 9 » وسجستان ، ولم يحلم أحد منهما بأن يلتفت وراءه ، فضلا عن أن يتمنى لقاءه . وكان من جملة ما [ 13 أ ] استفاده ذلك الأمير ، من صفايا ذلك الفتح أبو الفتح علي بن محمد البستي « 10 » الكاتب صاحب التجنيس رحمه الله ، فإنه كان كاتبا لپايتوز ،
--> ( 1 ) التمييل بين شيئين كالترجيح بينهما . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 637 ( ميل ) . ( 2 ) أي الأمير سبكتكين . ( 3 ) أي الأمير سبكتكين وطغان . ( 4 ) ساقطة في ب . ( 5 ) أي تسيل . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 485 ( شخب ) . ( 6 ) وردت في ب : منكبيه . ( 7 ) وردت في الأصل : منها ، والتصحيح من ب . ( 8 ) ساقطة في ب . ( 9 ) إقليم على ساحل الخليج العربي محصور بين مكران والمفازة الكبرى وفارس . انظر : الإصطخري - مسالك الممالك ، ص 158 ؛ Hudud al - Alam , P . 123 ؛ المقدسي - أحسن التقاسيم ، ص 459 ؛ لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 337 . ( 10 ) الشاعر والأديب المولع بالتجنيس . ( ت 400 أو 401 ه ) . عنه ، انظر : الثعالبي - يتيمة الدهر ، ج 4 ، ص 345 ؛ الخولي - أبو الفتح البستي ( حياته وشعره ) .