أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
26
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
فلما استمرت به الكشفة ، أعيته صحبته ، فتخلّف عنه ، ودلّ الأمير عليه ، فاستحضره ومنّاه ، واعتمده لما كان قبل معتمدا له ، إذ كان محتاجا إلى مثله في آلته وكفايته ، ومعرفته وهدايته وحنكته ودرايته . وحدثني أبو الفتح رحمه الله ، قال : لمّا استخدمني الأمير الماضي ، وأحلّني محل الثقة الأمين عنده في مهمات شأنه ، وأسرار ديوانه ، وكان پايتوز بعد حيا ، وحسّادي يلوون ألسنتهم بالقدح فيّ ، والجرح لموضع الثقة بي ليّا « 1 » ، أشفقت لقرب العهد بالاختيار ، من أن يعلق « 2 » بقلبه شئ من تلك الأقوال ، ويقرطس « 3 » غرض القبول بعض تلك النبال ، فحضرته ذات يوم ، وقلت له : إن همة مثلي من أرباب هذه الصناعة لا ترتقي إلى أكثر مما رآني الأمير أهلا له من اختصاصه واستخلاصه ، وتقريبه واختياره وترتيبه لمهمات أسراره ، غير أن حداثة عهدي بخدمة من كنت به موسوما ، واهتمام الأمير ببعض ما بقي من شغله يقتضيانني أن استأذنه في الاعتزال [ 13 ب ] إلى بعض أطراف مملكته ريثما يستقر « 4 » له هذا الأمر في نصابه ، فيكون ما آتيه « 5 » من هذه الخدمة أسلم من التهمة ، وأقرب إلى السّداد ، وأبعد من كيد الحسّاد ، فارتاح لما سمعه ، وأوقعه من الأحماد « 6 » موقعه ، فأشار عليّ بناحية الرّخّج « 7 » ، وحكّمني في أرضها [ أتبوأ منها ] « 8 » حيث أشاء ، إلى أن يأتيني الاستدعاء .
--> ( 1 ) مفعول مطلق للفعل الذي سبقه ( يلوون ) . ( 2 ) وردت في الأصل ، وفي ب : تعلق ، وبها لا يستقيم النص . ( 3 ) القرطاس : أديم ينصب للنضال ، فإذا أصابه الرّامي ، قيل : قرطس . ابن منظور - لسان العرب ، مج 6 ، ص 172 ( قرطس ) . ( 4 ) وردت في الأصل : ريث فاستقر ، والتصحيح من ب . ( 5 ) وردت في الأصل : إليه ، والتصحيح من ب . ( 6 ) من الحمد . وأحمده : استبان أنه مستحق للحمد ، فيقال : رجل حمد ، ومنزل حمد . ابن منظور - لسان العرب ، مج 3 ، ص 156 ( حمد ) . ( 7 ) وترد أيضا : رخذ ورخّذ : رستاق يتألف مما حول قندهار من بلاد . وهو في شرق بست بامتداد ضفاف نهري : ترنك وأركنداب . قصبته بنجواي ( پنج واي ) . انظر : الإصطخري - مسالك الممالك ، ص 244 ؛ - Hudud al Alam , P . 111 , 121 , 346 ؛ المقدسي - أحسن التقاسيم ، ص 305 ؛ لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 377 ، ص 383 ، ص 385 . ( 8 ) إضافة من ب .