أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

296

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

« هذا ورب الكعبة آخر ما في الجعبة ، لقد أنصف من رامى القارة « 1 » ، ومحا السيف ما قال ابن دارة « 2 » ، ثم لا نزوة بعدها للترك ، ولا تحلم بعدها بالملك . لقد كأس « 3 » السلطان إذ عفّر لله « 4 » شعره ، وعرض على الله فقره ، وفوّض إلى الله أمره ، وأخلص لله نذره ، وناهض بالله خصمه ، وسأل الله حوله ، ولم يعجبه كثرة الملأ حوله ، شدّ الله بذلك أزره ، وقوّى أمره ، وأعزّ نصره ، وأقطعه عصره ، وأطعمه ملكه ، وأورثه أرضه ، إن الظفر بأسبابه ، والموفق يأتي الأمر من بابه . وله فصل ، منه : . . . إنه الجلاد ، ثم البلاد ، مَساكِنَكُمْ ، لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ « 5 » ، كتب الله ليغلبنّ السلطان . وراءك ، إن السيف أمامك وخلفك ، إن الموت قدّامك : وأرضك أرضك إن تأتنا * تنم نومة ليس فيها حلم إن المغازي قد عادت مخازي . ألا ربّ راكض « 6 » نادم ، وربّ صوت « 7 » ظالم ، وربّ عثور يؤدي « 8 » إلى ثبور ، وربّ طمع يهدي إلى طبع ، ألا « 9 » إن هذا الفتح فتح حفظ على الشريعة ماءها ، وعلى السنّة ذماءها ، وعلى النفوس دماءها ، وعلى الأموال نماءها ، وعلى الحرم غطاءها . أعاد الله به البلاد [ 161 ب ] خلقا جديدا ، وأنشأ للناس نشأ حديثا ، وعقد

--> ( 1 ) مثل يضرب لمن يطلب من الآخر أمرا هو من شأنه وعمله . فيكون منصفا . ويقصد أن الخانية أنصفوا السلطان حينما طلبوا منه الحرب ، لأنها من شأنه وعمله . انظر : الأصمعي - كتاب الأمثال ، ص 191 . ( 2 ) من قول للكميت بن معروف : فلا تكثروا فيها الضّجاج فإنه * محا السيف ما قال ابن دارة أجمها الأصفهاني - الأغاني ، ج 21 ، ص 173 . والمقصود إن سيف السلطان محا ما قاله أيلك الخان وتهدد به . ( 3 ) وردت في النسخ : كان . والتصحيح من رسائل بديع الزمان . كأس من الكياسة . ( 4 ) وردت في الأصل وفي ب : الله . والتصحيح من : د ، ورسائل بديع الزمان . ( 5 ) سورة النمل ، الآية 18 . ( 6 ) وردت في النسخ : ركض ، والتصحيح من رسائل بديع الزمان . ( 7 ) وردت في النسخ : شوط ، والتصحيح من رسائل بديع الزمان . ( 8 ) ساقطة في ب ، ود . ( 9 ) وردت في الأصل : إلى .