أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
297
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
الملك عقدا طريفا ، فما أولى يومه أن يتخذ عيدا ، ويجعل في المتصرفات تاريخا جديدا ، وليس العقد مع الله بأنشوطة ، فأوفوا الله عهده ، كما صدقكم وعده ، وإنما عهده عند السلطان أن يحسن النظر ، وعهده عند الشيخ الجليل أن يحسن المحضر . وهراة من البلاد شيعة هذه الدولة وعيبتها « 1 » ، فإن حطّ عن حملها العلاوة ، وأزيل عن عبرتها الإتاوة ، فلله هذا النظر ما أحلى ثماره ، وأكرم آثاره » « 2 » . فلما وضعت هذه الحرب أوزارها ، وأفاضت غرة النصر أنوارها ، سنح للسلطان أن يكبح أعنّته إلى جانب الهند للإيقاع بالمعروف بنواسه شاه « 3 » أحد أولاد ملوك الهند . كان نصبه ببعض ما افتتحه من ممالكهم لخلافته على سدّ ثغورها ، وتحصين أطرافها وحدودها ، إذ كان قد استحوذ عليه السلطان « 4 » فارتدّ في حافرة الشرك ، وانسلخ عن جلدة الإسلام ، وراطن زعماء الكفار على خلع ربقة الدين ، والانفصام عن عروة الحبل المتين ، فصرف « 5 » عنانه فوره [ 162 أ ] إليه ، وصبّ سيوفا تقطر من دماء مخالفيه عليه ، ركضا بادر أفواج الرياح ، واختصر أوقات الإظلام والإصباح ، حتى نفاه عن مثواه ، وملك عليه جملة ما حواه ، وأعاد إلى تلك البقاع بهجة ملكه وسلطانه ، وحصد نجوم الشرك عنها بحدي سيفه وسنانه ، فذاك برهانان من الله في إعلاء دولته ، وإشاعة دعوته ، وإعزاز نصرته ، وإفلاج حجته ، ويسّر الله له الانقلاب إلى غزنة مظاهرا له بين نصرين يتجاذبان « 6 » فخامة وجلالة ، ويتباريان نباهة وجزالة ، ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ ، وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ « 7 » .
--> ( 1 ) وردت في ب : عبتها . والعيبة : موضع السر . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 634 ( عيب ) . ( 2 ) انتهى ما أخذه العتبي من رسالة بديع الزمان ، ويعود الكلام له . ( 3 ) وردت في ب : نواسي شاه . انظر : ميرخوند - روضة الصفا ، ج 4 ، ص 593 . ( 4 ) وردت في ب : الشيطان ، وبالوجهين يتم المعنى . ( 5 ) وردت في ب : فعنّ . ( 6 ) في الأصل : يتحاويان . ( 7 ) سورة الحديد ، الآية 21 ؛ سورة الجمعة ، الآية 4 .