أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
290
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
ورتوت القواد . [ 157 ب ] وأمر السلطان بقراچوليّاتهم « 1 » فأفرغت قيودا لكعابهم ، وجوامع لرقابهم ، وحملهم إلى غزنة ليري أهلها حسن صنع الله فيمن شاقه ، ونقض عهده وميثاقه . ونجا سباشي تكين في خفّ من العدد بجريعة الذقن « 2 » ، فعبر جيحون إلى أيلك الخان « 3 » . وقد كان أيلك « 4 » عبّر جعفرتكين في زهاء ستة آلاف « 5 » رجل إلى بلخ ثانيا لا ستفساد عزيمة السلطان في قصد سباشي تكين وإخراجه ، فتهاون بهم حتى فرغ الخاطر من أمره ، ووضع ما أنقضه من الشغل به عن ظهره ، ثم ثنى العنان إليهم شدا أغصّ الهواء بغباره ، واستغرق أوقات ليله ونهاره ، فلم يرعهم إلا راياته بأجنحة النجاح طائرة ، وخيوله في صهيل المراح سائرة . وكمن لهم السلطان ، فلما رأوا الكمين ، انفلّوا منهزمين ، يختمون دعوة الخلاص بآمين آمين . وتبعهم صاحب الجيش أبو المظفر نصر بن ناصر الدين سبكتكين على ساحل جيحون ، كاسعا لأدبارهم ، ومثخنا في غمارهم ، إلى أن عبروه ، فسلمت خراسان من عيث سوادهم ، وخلت عن مبثوث جرادهم . واضطرب أيلك حنقا لما جرى على عسكره من الضغطة الكبيرة ، [ 158 أ ] والصدمة المبيرة ، فاستعان بقدر خان [ بن بغراخان ] « 6 » لقرابة بينهما وكيدة ، ولحمة وشيجة ، واستجره بحفي مسألته إلى أخذ « 7 » ثأره ، مستظهرا « 8 » بنصرته وإظهاره ، فاستجاش أحياء الترك من مضانها ، وحشر بني خاقان من أقصى بلادها ، واستنفر دهاقين ما وراء النهر في جيوش تجلّ عن الحدّ والحصر ، وسار في خمسين ألفا أو يزيدون ، حتى عبر
--> ( 1 ) قراچور ، قراچوري ، قراچولي ، قلاچوري : سيف . عميد - فرهنك عميد ، ج 3 ، ص 1880 ؛ التونجي - المعجم الذهبي ، ص 442 . ( 2 ) إضافة من ب . ( 3 ) إضافة من ب . ( 4 ) ساقطة في ب . ( 5 ) وردت في الأصل : الألف . ( 6 ) إضافة من ب . ( 7 ) ساقطة في ب . ( 8 ) وردت في ب : مستنصرا .