أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
289
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
والمخارق الضيقة ، والمخارم المضطربة . وتسلّط الكراكلة « 1 » على أثقاله ، وأفناء رجاله ، حتى فشت نكايتهم فيه . واستأمن إلى شمس المعالي قابوس بن وشمكير طائفة « 2 » من أهل جملته ، لعدم المراكب ، وذهاب الحرائب . وانفلّ هو على سمت دهستان حتى عاد إلى نسا ، وجمع ما بقي عليه من تلك الأثقال ، فأصدرها إلى خوارزمشاه أبي الحسن علي ابن مأمون يستودعه إياها « 3 » أمانة لأيلك الخان ، وحذره [ 157 أ ] أن يمد إليها بغير الصيانة يده ، وأصحبها رجّالة عسكره والعجزة منهم عن صحبته ، واقتحم المفازة متوجها نحو مرو . وكان السلطان قد انحدر إلى طوس مراعيا ما يسفر عنه ركض أرسلان الجاذب على أثره ، وإلصاقه الطلب الحثيث به ، فلما بلغه ركوب سباشي تكين عرض المسافة ، أسرى على طريق مرو معارضا له في مسيره ، وناقضا عليه قوى تدبيره ، فوصل إليه « 4 » مخلصه « 5 » عن وعثاء تلك البيداء ، ورماه بأبي عبد الله محمد بن إبراهيم الطائي زعيم العرب ، وبسائر قواده ، رجال « 6 » يرون الملاحم ولائم ، والوقائع نقائع « 7 » ، وسيوف الضراب عرائس ، وصفوف الكماة فرائس ، فكان كما قال سعيد بن حسان : فررت من معن وإفلاسه * إلى اليزيدي أبي واقد فكنت كالساعي إلى مثعب * موائلا من سبل الراعد وأحاطت به السيوف حيث لا ماء إلا منابع الأفواه وهي عاصبة ، ولا مرعى إلا شكائم اللجم وهي عاضبة . وأسر أخو سباشي تكين في زهاء سبعمائة من وجوه الأفراد ،
--> ( 1 ) جماعة من اللصوص والأوباش وقطاع الطرق تجمعوا في منطقة كرگيل من نواحي آمل طبرستان ( وليست آمل الشط ) . انظر : المرعشي - تاريخ طبرستان ، ص 49 ، ص 76 . ( 2 ) وردت في الأصل : طوائف . ( 3 ) وردت في الأصل : ايا ، وفي ب : إياه ، والتصحيح من د . ( 4 ) وردت في الأصل : إليها . ( 5 ) وردت في ب : تخلصه . ( 6 ) وردت في ب : رجالا . ( 7 ) جمع نقيعة : طعام يصنع للقادم من السفر . ابن منظور - لسان العرب ، مج 8 ، ص 362 ( نقع ) .