أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

288

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

منها إلى الشطّ « 1 » على سمت المفازة ، فإذا الآبار مردومة ، والمناهل مطمومة « 2 » ، ووديقة « 3 » الصيف مسعورة ، وأذيال السوافي على المعالم مجرورة ، فانثنى إلى سرخس وبها الحسن « 4 » بن طاق رئيس الأتراك الغزية ، فأحدق به إحداقا سدّ عليه باب الهرب ، وضيّق دونه وجه المجال والمضطرب ، فمانعه ما قدر . ثم ظفر به سباشي تكين فقدّه بنصفين ، بعد أن قتل منهم مقتلة عظيمة من الجانبين ، وأعجله ارتداف « 5 » أرسلان الجاذب إياه عن فضل المقام ، وروح الاستجمام ، فارتحل إلى أبيورد ، ومنها إلى نسا ، وبينهما مرحلة واحدة ، كلما صدر هذا ، ورد ذاك ، ومتى [ 156 ب ] ظعن ذاك « 6 » ، أناخ هذا ، يتقاسمان أمداد الطلب والهرب جماما ، ولا يردان المياه إلا لماما . وقد كان سباشي تكين قد حصّل صدرا من المال والأسلحة من نواحي هراة وغيرها ، فصارت عقلة له دون الخفوف « 7 » في وجه النجاة ، فهو يتيامن مرة ويتياسر أخرى ، منكوسا على رأسه خوف العار من إسلام ما بردت به يداه « 8 » ، وأعياه الخلاص بحشاشة النفس آخريا إلا بإفرازه ، وتفريغ الخاطر عن الشغل به . ولما قرب أرسلان الجاذب من نسا ، رحل « 9 » متوجها نحو سيمبار « 10 » ، وأزعجه الطلب نحو جرجان ، فركب قلل تلك الجبال بين الآجام الملتفة ، والغياض المحتفة ،

--> ( 1 ) يقصد شط جيحون . ( 2 ) وردت في ب : مكلومة مطمومة . ( 3 ) شدة الحر . ابن منظور - لسان العرب ، مج 10 ، ص 372 ( ودق ) . ( 4 ) وردت في ب ، وفي د : المحسن . انظر : ص 194 من هذا الكتاب ، هامش ( 4 ) . ( 5 ) وردت في الأصل : ارتدا من . ( 6 ) وردت في الأصل : ذلك . ( 7 ) أي أصبحت عائقا له دون السرعة والخفّة . ( 8 ) أي تسليم ما حصله . ( 9 ) سباشي تكين . ( 10 ) وردت في ب : سينبار ، وبهامشها : سمنقان . وهي قريبة من نسا وجرجان . انظر : لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 433 .