أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
287
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
واهتداء واعتساف ، وبين سهول وظراب « 1 » ، وسهوب و « 2 » شعاب ، حتى ألقى عصا القرار بغزنة ، وأقام العطاء لأبناء دولته ، وإنشاء جملته . وملأ أيديهم بالعطايا والرغائب ، وأزاح عللهم في المطايا والركائب ، واستنفر الأتراك الخلجية أحلاس الظهور ، وأبناء الصوارم الذكور ، فنفر منهم : جنّ على جنّ وإن كانوا [ 156 أ ] بشر « 3 » * كأنما خيطوا عليها بالإبر وجاش نحو بلخ ، وبها جعفرتكين ، فأسرع الكرّ إلى ترمذ « 4 » إشفاقا من ضغمة الضيغم الخادر ، واحتراسا من وثبة الأرقم الثائر . واستقر السلطان ببلخ ، موفور الأنس والجذل ، كما تجتلى صفحة الشمس من برج الحمل ، وأمر باتباع سباشي تكين [ بأرسلان الجاذب ، في زهاء عشرة آلاف من أبناء الكفاح ، ومتحة « 5 » الأرواح بأشطان « 6 » الرماح . وسارع [ سباشي تكين ] « 7 » نحو الوادي للعبور ، فلم ترعه إلا العاديات ضوابح ، والموريات قوادح « 8 » ، فكّر على أدراجه حائرا عائرا « 9 » ، وعطف إلى مرو على أن ينسرح
--> ( 1 ) وردت في ب : ضراب . والظراب : الروابي الصغار . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 569 ( ظرب ) . ( 2 ) وردت في ب : في . ( 3 ) أراد بالجن الأولى الفرسان لخفائهم بالأسلحة ، وبالجن الثانية الأفراس لخفتها وسرعتها ، فلا يراها أحد . وقد وردت في الأصل : بشرا ، وفي ب : البشر . ( 4 ) وردت في ب : الترمذ . ( 5 ) الماتح هو المستقي من أعلى البئر . ابن منظور - لسان العرب ، مج 2 ، ص 588 ( متح ) . ( 6 ) جمع شطن وهو الحبل الطويل الشديد الفتل ، يستقى به . ابن منظور - لسان العرب ، مج 13 ، ص 237 ( شطن ) . وعبّر بهذا التركيب عن شدة المقاتلين . ( 7 ) إضافة من ب . ( 8 ) اقتباس من قوله تعالى : وَالْعادِياتِ ضَبْحاً * فَالْمُورِياتِ قَدْحاً . سورة العاديات ، الآيتان 1 ، 2 . ( 9 ) هائما على وجهه دون هدف واضح . ابن منظور - لسان العرب مج 4 ، ص 618 ( عور ) ، ص 622 ( عير ) .