أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
280
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
ذوي الإفك والشرك حملة كشفت صفوفهم « 1 » ، وأرغمت بالذل « 2 » أنوفهم . وأقبل السلطان كالفحل العتيق يضرب باليدين ، ويقدّ الدّارع « 3 » بنصفين ، ويسقي ظماء الكفر من كؤوس الحين . وملك عليهم في تلك الشدة الواحدة عدة « 4 » من الفيلة التي كان يعدّها الكافر حصونا لقلبه « 5 » ، ويعدها سكونا لقلبه « 6 » . وتماوج الفريقان في غمار « 7 » تلك الحملة ، بين نقف « 8 » يثير أدمغة الهام ، وطعن ينزف « 9 » حشاشة الأجسام . وأعلى الله راية السلطان ، بل راية الدين والإيمان ، وأهبّ ريح « 10 » النصر رخاء ، وأعاد شدة العيش رخاء ، فولّى المشركون نحو المدينة اعتصارا بسورها ، وانحصارا في دورها ، فأعجلهم الطلب عن الاحتياط ، وملك عليهم مداخل الحصار ، وتعاون أفناء « 11 » العسكر على سدم خنادقه ، وهدم وثائقه ، وتضافروا على تفسيح مضائقه ، وتفتيح مغالقه . وقد كان بجهرا حين غلت مراجل [ 152 ب ] الحرب ، واختلت « 12 » مناجل الطعن والضرب ، أحسن بالهون والعطب ، وشام برق الويل والحرب ، فاندسّ في عصابة من رجّالة
--> ( 1 ) وردت في الأصل : صنوفهم . ( 2 ) وردت في الأصل : بالذكر . ( 3 ) من تدرّع بدرع . ( 4 ) إضافة من ب . ( 5 ) أي قلب الجيش . ( 6 ) يقصد فؤاده . ( 7 ) وردت في ب : غبار . ( 8 ) وردت في ب : ضرب . والنّقف : كسر الهامة عن الدماغ ، أو هشم الرأس . ابن منظور - لسان العرب ، مج 9 ، ص 339 ( نقف ) . ( 9 ) وردت في الأصل : لغزف . ( 10 ) وردت في الأصل : الريح . ( 11 ) أخلاط . ابن منظور - لسان العرب ، مج 15 ، ص 165 ( فني ) . ( 12 ) اختلّه بالرمح : نفذه ، وتخلله به : طعنه طعنة إثر أخرى . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 215 ( خلل ) .