أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
281
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
رجاله ، للاحتجاز ببعض الغياض ، أو « 1 » الاستناد إلى شعف بعض تلك الجبال ، فسرّب السلطان كوكبة من خواصه في طلبهم ، فأحاطوا بهم إحاطة الأزرار بالأعناق ، وحكّموا فيهم حدود البواتر الرقاق . فلما رأى بجهرا ما دهاه « 2 » ، عمد إلى خنجر في خصره ، فهتك به حجاب صدره ، وانتقل إلى نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ « 3 » ، جزاء لمن كان كفر وتولّى ، وجحد الأولى ، ولا صام ولا صلّى ، ولا سبّح ربه الأعلى . نعم ، وأقبل عسكر السلطان ، فقتلوا المقاتلة ، وغنموا الأموال الحاصلة ، وخصّ السلطان مائة وعشرون رأسا من الفيلة ، بما يضاهيها من ذخائر الأموال والأسلحة ، ملكا عزّ على غيره مناله ، وملكا تطفّل على حلته حلاله . وأقام ببهاطية إلى أن طهّرها من أنجاس أولئك الأرجاس ، وأدناس أولئك الأنكاس « 4 » ، ونصب بها من يعلّم حملة الدين سنن الإسلام ، ويبين لهم طرق الحلال والحرام . ثم كرّ إلى غزنة موفور العلاء ، [ 153 أ ] منصور اللواء ، عالي الرأي ، سائر الجد على خط الاستواء ، إلا أنه وافق منصرفه هوامي أمطار ، وطوامي أنهار ، وفوارع جبال ، وقوارع أضداد وأقتال « 5 » ، فاستغرق الغرق جلّ أثقاله ، وشمل التفرّق جملة من رجاله ، ووقاه الله آفة تلك المسافة ، ومهالك تلك المسالك ، وهو يتولى الصالحين . وقد كان أبو الفتح علي بن محمد البستي ينكر حركات السلطان بنفسه في تلك المقاصد ، برأي يستمليه من عطارد ، وحقا لقد كان يقول ما تشهد به العقول ، ولكن إذا جاء بهرام « 6 » ، والسيف الحسام ، والبطش والإقدام ، فقد سقط الكلام ، وبطلت الصحائف
--> ( 1 ) وردت في ب : و . ( 2 ) وردت في الأصل : دهاهم . ( 3 ) سورة الهمزة ، الآيتان 6 ، 7 . ( 4 ) جمع نكس ، وهو الرجل الضعيف ، والمقصر عن النجدة والكرم . ابن منظور - لسان العرب ، مج 6 ، ص 242 ( نكس ) . ( 5 ) جمع قتل وهو العدو . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 550 ( قتل ) . ( 6 ) الاسم الفارسي لكوكب المريخ ، وتعد أيامه أيام نحس . انظر : الخوارزمي - مفاتيح العلوم ، ص 235 ، 250 .