أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
276
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
الشهاب ، والنار التي لا يخمدها الماء ذكاء ، والسيف الذي لا يألف القراب مضاء ، والسعد الذي يلي وتد السماء زكاء « 1 » ، فعطارد تلميذ إفادته ، والمشتري مشتري سعادته ، وثاقب النجم عبد دهائه ، وشارق الشمس خادم رأيه وروائه . [ 150 أ ] خدم أبوه - أبو طاهر - حسام الدولة أبا العباس تاش على ديوان أسراره . بارعا في الصناعة ، صنعا « 2 » في البراعة ، مخلوقا لفصل القول ، مرموقا بعين الطول ، يناضل الصاحب إسماعيل بن عباد ، فيخرق عليه قرطاس الأدب ، ويساجله فيملأ الدلو إلى عقد الكرب ، مصعب « 3 » لا المصعبي « 4 » يضاهيه ، ولا المؤملي « 5 » يباهيه ، ولا الفارسي « 6 » يدانيه ، ولا اليسعي « 7 » يسع بعض مساعيه . يجانس أنجم النّثرة نثره ، ويثاقب شعري المجرة شعره ، فمما بلغني عنه أنه قال : بحسام دولته وصاحب جيشه * وحجاب سدّته أبي العباس وقد جمع في هذا البيت خصائص أوصافه ، وضمّ إلى واسطة المدح أقاصي أطرافه ، دالا على نبوة الإعجاز ، ببرهان الاختصار والإيجاز . وأراد الله سعادة هذا الفاضل ، فهداه نهج أبيه ، وعدّاه موقف التشبيه ، فنما نموّ
--> ( 1 ) ورد بعده في ب : ونما . ( 2 ) وردت في ب : صناعا . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 8 ، ص 210 ( صنع ) . ( 3 ) المصعب : الرجل الفحل المسوّد . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 524 ( صعب ) . ( 4 ) يقصد أبا الطيب المصعبي وزير الأمير نصر بن أحمد الساماني . عنه ، انظر : الثعالبي - يتيمة الدهر ، ج 4 ، ص 90 . ( 5 ) وردت في الأصل ، وفي د : الموصلي ، وفي ب : ومؤمل لا المؤملي . ولعل المقصود بالمؤملي أبو الحسن أحمد بن المؤمل الذي ذكره الثعالبي ضمن شعراء بخارى ، وقال عنه : أكثرهم محاسن وفضائل ، وله شعر يجمع الجزالة والحلاوة . وكان كاتب أبي الحسن فائق الخاصة . يتيمة الدهر ، ج 4 ، ص 168 . ( 6 ) لعله أبو إسحاق إبراهيم بن علي الفارسي ، من علماء النحو واللغة ، ولي ديوان الرسائل للسامانيين . أو أبو الحسين محمد بن الحسين الفارسي ، أحد كبار النحاة ، وقد وزر للأمير إسماعيل بن سبكتكين . انظر : الثعالبي - يتيمة الدهر ، ج 4 ، ص 171 ، ص 444 . ( 7 ) نسبة إلى اليسع من بني إلياس أمراء كرمان ، وهم من رجال السامانيين . عنهم ، انظر : Bosworth - The Banu Ilyas .