أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
277
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
الأشاء « 1 » ، على طيب التربة والماء ، ليس نموّ القامة والضخامة ، لكن نموّ هلال الظلم ، وشبوب النار فوق العلم ، وصفاء الخمر مرشوما على القدم « 2 » . واختص بخدمة الأمير الجليل [ 150 ب ] أبي سعيد التونتاش خوارزمشاه « 3 » ، إذ هو تاج الحجّاب ، وناظر عين الباب ، فأعداه يمنه « 4 » حتى لبس الملك فضفاضا ، وغنى عن السواد وإن كان عليه بياضا . وانتقل بانتقاله عن سمة الكتابة ، إلى رتبة الوزارة ، وعن حضيض الخدمة ، إلى يفاع الشركة في الإمارة ، فلم يشركه من أبناء جنسه في البلاغة اثنان ، وساد حتى أعيا من عبد المدان مدان . ومما وقع إليّ من نسج قلمه ، وحرّ كلمه ، من كتاب خاطب به بعض إخوانه : « لعل الدهقان يظنني أؤثر مع مساعدة الزمان مباعدة الإخوان ، وأرضى من صدر الوزارة بقلب كالحجارة ، فلم يزل نيل المراتب حلّالا للعقود ، قطّاعا للأواصر والعهود ، كلّا « 5 » إني ما أزداد ارتفاعا ، إلا ازددت للصديق اتضاعا ، ولا أنال على الأيام رتبة ، إلا ازددت إلى الإخوان قربة . غيري من يصلّفه السلطان ويبدله الزمان « 6 » ، ويذمّ عهده الإخوان ، على أنني مهما نسيت عهدا أو تناسيت ، وقلعت أخيّة « 7 » الوفاء دون من آخيت ، فلست أنسى عهده ، ولا أرضى قطيعته وهجره « 8 » . إني وقد قيّدني بأياديه الزهر ، واسترقني
--> ( 1 ) صغار النخل . ابن منظور - لسان العرب ، مج 14 ، ص 37 ( أشي ) . ( 2 ) وردت في ب : الفدم . ويقصد أن الخمر مختوم منذ أن صنع في القدم . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 12 ، ص 242 ( رشم ) . ( 3 ) حاجب الأمير محمود الغزنوي ، عينه واليا على خوارزم بعد ما عزل أبا الحارث محمد بن علي بن مأمون سنة 408 ه . انظر : زامباور - معجم الأنساب والأسرات ، ص 316 . ( 4 ) وردت في الأصل : فاعلاه يمنه . وفي ب : ما عداه يمينه . والتصحيح من د . حيث إن المقصود أعداه بركته . ( 5 ) وردت في الأصل ، وفي ب : وكلا . ( 6 ) وردت في ب : يصلفه الزمان ، ويبدله السلطان . ( 7 ) الحرمة والذمة . كما إن الأخيّة عروة تشدّ إليها الدابة . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 14 ، ص 23 ، 24 ( أخا ) . ( 8 ) وردت في الأصل : وصده .