أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
261
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
والسعادة ، وشرّفني به من التهنئة على العافية المستفادة ، فأوصل عزا يبقى على الأيام أثره ، ولا يخلق على مرّ الزمان ذكره ومفخره . وفهمه العبد فهم من آنس منه رشدا ، واقتبس من أثنائه قوة وأيدا ، وسجد لله شكرا على ما أفاضه عليه من سجال « 1 » السلامة ، ومدّ عليه من ظلال الفضل والكرامة ، ورغب إليه في إسباغ العوارف عليه ، [ وإسداء العوائد لديه ] « 2 » ، وصرف المحاذر عن حضرته « 3 » ، [ وكر المكاره عن فنائه وساحته ] « 4 » ، فأما ما أهّل الأمير [ 142 أ ] العبد له من شريف كتابه ، ولطيف خطابه ، ورقّاه إليه من درجة العيادة أولا ، ومنزلة التهنئة ثانيا ، وإنفاذ القاصد به ثالثا ، فإن ذلك من نتائج همته العالية ، ودواعي شيمته الزاكية ، التي تحنوه « 5 » على أوليائه وخدمه ، وتعطفه « 6 » على أغذياء نعمه ، فليس له في مقابلة ما أولاه ، ومعارضة ما كساه ، إلا الشكر يديمه ، والنشر يقيمه ، والرغبة إلى الله تعالى يخلصها في إطالة بقائه ، وإدامة عزه وعلائه ، وإنهاضه بمواجب خدمته ، ومعرفة قدر نعمته بمنّه ورحمته . هذا ولو كان « 7 » ملك العبد في مقابلة هذه النعمة - على جلالة قدرها ، ونباهة خطرها وذكرها - غير بذل المهجة والقرينة « 8 » في الطاعة ، واستنفاذ الوسع والطاقة غاية لبلغها تقربا إلى حقوقه بما يقتضيها ، ويؤدي شرط العبودية فيها ، وحكم على نفسه بالعجز والتقصير معها ، وإذ قد حرم المراد فما يتمسك إلا بالرغبة إلى الله تعالى في أن يتولى من مكافأته بما لا يسمح به إلا يده ، ولا يفي به إلا مجده ، فهذا هو الكلام الذي ليس به عثار ، ولا عليه غبار ، قد ولي الفضل تحبيره ، [ 142 ب ] وملك العقل رسمه وتصويره ، والقليل
--> ( 1 ) الدلو الضخمة المملوءة ماء . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 325 ( سجل ) . ( 2 ) ساقطة في ب . ( 3 ) وردت في ب : عنه . ( 4 ) ساقطة في ب . ( 5 ) وردت في الأصل : تحنو ، وفي ب : تخنوه . ( 6 ) وردت في الأصل : يعطف . ( 7 ) ساقطة في ب . ( 8 ) وردت في ب : القرونة ، وكلتاهما تعنيان النفس . ابن منظور - لسان العرب ، مج 13 ، ص 339 ( قرن ) .