أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
203
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
وترامت إليه أثناء ذلك مكاتبة خلف بن أحمد أيلك الخان ، مرهفا من غربه « 1 » ، ومغريا إياه بحربه ، طمعا في بست ونواحيها ، وغزنة وما يليها . [ 110 ب ] وانضافت إليه بلاغات وقوارص « 2 » برقت له من جانبه في أمر أبي علي ، وإظهار الندامة على ما سبق من عونه عليه ، والإفصاح على رؤوس الأشهاد ، معرضا بأن اجتياح الملوك شؤم ، واستباحة البيوتات لؤم ، وضعف في الرأي معلوم . فطار الغضب بناصر الدين كل مطار ، وحدثته نخوة الاقتدار بالبدار إلى أرض سجستان ، لإطفاء الغليل ، وشفاء الداء الدخيل . فثناه كاتبه أبو الفتح [ علي بن محمد ] « 3 » البستي عما نواه بالقول الرفيق ، والرأي المؤيد بالتوفيق ، ورشّ ماء التلطف على ذلك الحريق . وأراه أن بعض البلاغات زور ، وأن القابل كالقائل مأخوذ بها موزور . وأن قلوب الرجال وحوش نافرة ، وطيور في بحور الجو سابحة ، فما يستمكن منها إلا بإعمال الحيل في نصب الحبائل ، وتمكين الجوارح ، ورمي البنادق ، وبث الحبوب والمطاعم ، ثم لا شئ أيسر من إفلاتها عن حبالة القانص ، وإرسالها من شرك الصائد ، كذلك لا تصاد القلوب إلّا بأشراك الصنائع والعواطف ، ولا تقاد إلا بأزمة الأيادي والعوارق ، ولا تستفاد إلا بابتذال التوالد والطوارف . ثم [ 111 أ ] الكلمة الجافية تهيج وادعها ، وتطيّر واقعها ، وتكدّر عليها مشارعها . وتلا عليه قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ « 4 » . ثم فسرها حتى نزل عن ظهر التعجّل « 5 » إلى أرض التمهّل .
--> ( 1 ) أرهف السيف : حدّه . ابن منظور - لسان العرب ، مج 9 ، ص 128 ( رهف ) . والغرب : السيف القاطع . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 641 ( غرب ) . ( 2 ) جمع قارصة وهي الكلمة المؤذية . ابن منظور - لسان العرب ، مج 7 ، ص 70 ( قرص ) . ( 3 ) إضافة من ب . ( 4 ) سورة الحجرات ، الآية 6 . ( 5 ) وردت في ب : التعليل .