أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

204

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

وأنشدني أبو الفتح البستي في شرح ما دار بينه وبين ناصر الدين « 1 » لنفسه : إذا شئت أن تصطاد حب أخي لبّ * وتملك منه حوزة القلب والخلب فأشركه في الخير الذي قد رزقته * وأدخله بالإحسان في شرك الحب ألم تر طير الجو تهوي مسفة * لحبّ كقطر من ذرى الجو منصبّ كذلك لا يصطاد ذو الرأي والحجى * محبات حبات القلوب بلا حب وكتب خلف بن أحمد بعد ذلك متنصلا عما عزي إليه ، ومتبرئا مما نقم منه ، فعفى ناصر الدين عما حكّ في صدره من أمره ، وأغمض له عما امتاحه من قليب « 2 » قلبه ، وغدير غدره ، وثبت باقي عمره على مداراته وملاطفته إلى أن أتاه اليقين من ربه ، فانتقل إلى جوار رحمته وعفوه . وبلغ السلطان يمين الدولة وأمين الملّة [ 111 ب ] حلّه حبوة الزماتة « 3 » ، بإظهار الشماتة ، فاستنشد قول القائل : قل للذي يبغي خلاف الذي مضى * تجهز لأخرى مثلها فكان قد ثم أسرّها في نفسه مرتقبا لميقات الفرصة في الإيقاع به ، والاستشفاء منه ، إلى أن ورث ملك خراسان نقي الأطراف عن غبرات الخلاف ، سليم الآفاق عن غبرات الشقاق . وقد كان خلف بن أحمد عند قيام السلطان باستصفاء المملكة قد بعث ابنه طاهر إلى قهستان فملكها ، ثم عدل عنها إلى بوشنج فاستولى عليها . وكانت هراة وبوشنج برسم بغراجق أخي ناصر الدين ، فلما وضع الله عن السلطان أوزار تلك الملاحم ، أتاه عمه يستأذنه في « 4 » طرد المتغلّب عن ولايته ، وفلّ ما جدّ من حدّ نكايته . فأذن له فيه ، وسار حتى إذا شارف بوشنج ، تلقاه طاهر بن خلف بمن والاه من العديد تحت الحديد ، فتناوشا

--> ( 1 ) وردت في الأصل : الدولة . ( 2 ) متح : استخرج الماء من البئر . ابن منظور - لسان العرب ، مج 2 ، ص 588 ( متح ) . والقليب : البئر . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 689 ( قلب ) . ( 3 ) السكون والوقار . ابن منظور - لسان العرب ، مج 2 ، ص 35 ( زمت ) . ( 4 ) إضافة من ب .