أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

174

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

وأسعد الله على رغم الراغمين جدّه « 1 » ، وأعلى يده ، وأورى زنده ، وساق إليه هدي « 2 » الملك على غير مهر سوى الشكر ، ولا صداق سوى الاستحقاق ، وورث دولة آل سامان ، وملك ديار خراسان سنة تسع وثمانين وثلاثمائة . ورأى أن يعجل بكتوزون وأبا القاسم السيمجوري عن التجمع ثانيا ، والتحدث بالالتقاء آنفا ، فانحدر إلى طوس « 3 » في البحر الأخضر « 4 » [ 94 أ ] من رجاله وأفياله . وطار بكتوزون بجناح الهرب إلى حدود جرجان ، وقفى السلطان على أثره بأرسلان الجاذب « 5 » ، فجعل يطرده طرد الشهب أشخاص العفاريت حتى نفاه من تخوم خراسان . وولّاه السلطان ناحية طوس « 6 » ، ورتّبه بها فيمن ضم إليه من قواده ، وسار إلى هراة مطالعا لأعمالها ، ومجددا للعهد بأحوالها . فلم ينشب بكتوزون حين سمع بانثناء عنانه إليها أن كرّ إلى نيسابور فملكها ثانيا يري أنه يناضل عن دولة قد حمّ حمامها ، وانقضت أيامها ، وناحت عليها أصداؤها وهامها « 7 » ، فلم يزد على أن جشم السلطان كلفة الكرّ عليه قبل أن اطمأنت به قعدته « 8 » ، أو جفّت على طرفه لبدته ، فجفل عن نيسابور على سمت أبيورد .

--> ( 1 ) الجدّ : الحظ والسعادة والغنى . ابن منظور - لسان العرب ، مج 3 ، ص 108 ( جدد ) . ( 2 ) العروس . ابن منظور - لسان العرب ، مج 15 ، ص 355 ( هدي ) . ( 3 ) تقع على بضعة أميال من شمال مدينة مشهد الإيرانية في الوقت الحاضر . وتتألف من نوقان والطابران ، وهي من مدن ربع نيسابور ، أحد أرباع خراسان . انظر : الإصطخري - مسالك الممالك ، ص 257 ؛ Hudud al - Alam , P . 103 ؛ المقدسي - أحسن التقاسيم ، ص 319 ؛ مستوفي - نزهة القلوب ، ص 149 ؛ لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 430 . ( 4 ) يستعمل العرب الخضرة للسواد . ابن منظور - لسان العرب ، مج 3 ، ص 225 ( سود ) مما يجعل المعنى البحر الأسود أي المظلم وهو تعبير عن المحيط . والمراد هنا وصف الجيش بالكثافة والضخامة . ( 5 ) ورد بهامشها في ب : الحاجب . عنه ، انظر : الكرديزي - زين الأخبار ، ص 284 ، ص 287 ، ص 307 ، ص 311 ؛ البيهقي - تاريخ ، ص 68 ، ص 94 ، ص 146 . ( 6 ) وردت في الأصل : الطوسي ، والتصحيح من ب . ( 7 ) يقصد الدولة السامانية . ( 8 ) وردت في ب : كلفته .