أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
175
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
وشدّ السلطان عليه الطلب ، فركب المفازة « 1 » إلى مرو « 2 » مبقيا بالوحاء « 3 » على الحياة ، ومستظهرا بالنّجاء « 4 » على النجاة . فخلص « 5 » إلى مرو فيمن أعانتهم فراهة المراكب ، وقوة الصبر على وعثاء تلك المهارب ، ورام أن يتملكها ويحتجز بها « 6 » ، فمانعه أهلها موالاة للسلطان ، وشكرا لما وسعهم من العدل والإحسان ، فشنّ عليهم [ 94 ب ] غارة شعواء ، وخبطهم بالسيوف خبط عشواء ، وركب مفازة آمل حتى عبر النهر إلى بخارى . ولما خلت « 7 » خراسان من بكتوزون وأصحابه ، سرّب السلطان أرسلان الجاذب والي طوس إلى قهستان لنقضها عن أبي القاسم بن سيمجور إذ كان يظن الظنون في تدبيره ، ويطمع في الارتياش عن تحسيره ، فواقعه بها ، وطرده إلى نواحي طبس « 8 » عنها . وولّى السلطان أخاه الأمير نصر بن ناصر الدين سبكتكين قيادة الجيوش بخراسان ، ورتبه بنيسابور على ما كان يليه آل سيمجور على قديم الزمان ، وامتد إلى بلخ مستقر أبيه ناصر الدين ، فاتخذها حضرة الملك ودار السلام . ولما انتهى السلطان إلى بعض حدود مرو الروذ منصرفه إليها ركب على رسم
--> ( 1 ) الصحراء المتاخمة لساحل بحر خوارزم ( آرال ) الشرقي ، بين فمي جيحون وسيحون . وتعرف بمفازة مرو ، أو مفازة التركمان العزّ . وهي ليست المفازة الكبرى كما يتبادر للذهن . انظر : لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 487 . ( 2 ) وردت في ب : مرو الروذ ، لكن سياق الحديث يوحي بأنها مرو الشاهجان ، فهي التي في طريقه إلى آمل فبخارى كما سيذكر . وانظر أيضا : ابن الأثير - الكامل ، ج 8 ، ص 4 . ( 3 ) العجلة والسرعة . يقولون : الوحاء الوحاء أي البدار البدار . ابن منظور - لسان العرب ، مج 15 ، ص 382 ( وحي ) . ( 4 ) السرعة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 15 ، ص 306 ( نجا ) . ( 5 ) وردت في ب : وخلص . ( 6 ) أي يمتنع بها . ( 7 ) وردت في الأصل : دخلت ، والتصحيح من ب . ( 8 ) إحدى مدن قوهستان ، سمّاها العرب طبس العنّاب ، وسمّاها الفرس طبس مسينان . وهي ليست طبس خراسان . انظر : الإصطخري - مسالك الممالك ، ص 274 ؛ Hudud al - Alam , P . 103 ؛ مستوفي - نزهة القلوب ، ص 145 ، 146 ؛ لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 402 .