أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

169

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

بسيوف الأنصار ، كما قال الله تعالى : يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ « 1 » . وتردد السفراء بينهم وبين الأمير سيف الدولة [ 91 أ ] في مواضعته « 2 » على سلم يسلمون معها « 3 » في العاجل من شدة بأسه ، ويفتدون « 4 » بها من مرارة كأسه . فأحسن الأمير سيف الدولة إجابتهم إلى مواضعتهم على علمه باستبطانهما للختل والحيلة ، واستشعارهما للغدر والخديعة ، إلزاما للحجة ، وطمسا على الشبهة ، وإعذارا إلى الكافّة ، وبراءة من خطة البغي في دفع المكافّة . فما كان « 5 » إلا أن قوّضت للرحيل خيامه ، ونشرت للقفول أعلامه ، حتى ثار أوباش القوم « 6 » على أثره لانتهاب عسكره يظنون بأنفسهم الظنون ، وإنما يتعجلون المنون ، ويدوسون أذناب الأراقم لو كانوا يشعرون . فلما رأى الأمير سيف الدولة ركوبهم مقطعة الضلال ، واقتحامهم مسبعة « 7 » الآجال ، معلقين خيوط الرقاب « 8 » بالحرص الغالب ، والطمع الكاذب ، لا يثنيهم حلماؤهم « 9 » عن التسفه والتخبط ، ولا يحميهم كبراؤهم عن التهور « 10 » والتورط ، علم أن ذلك أمر يراد ، وداء خلطه البغي والعناد ، وأيقن أن سرهم بالفساد مغمور ، وأن السفيه إذا لم ينه مأمور . وأمر بالثائرين « 11 » فجاش إليهم من حواشي الجيوش من طبقوهم بالهضّ والرضّ ،

--> ( 1 ) سورة الحشر ، الآية 2 . ( 2 ) المواضعة : المناظرة في الأمر . ابن منظور - لسان العرب ، مج 8 ، ص 401 ( وضع ) . ( 3 ) مع السلم ، وهي تؤنث وتذكّر . ( 4 ) وردت في الأصل : يقتدون ، والتصحيح من ب . ( 5 ) إضافة من ب . ( 6 ) وردت في ب : الخراسانية . ( 7 ) الأرض الكثيرة السباع . ابن منظور - لسان العرب ، مج 8 ، ص 148 ( سبع ) . ( 8 ) أي عروقها . ( 9 ) وردت في الأصل : هلماؤهم ، والتصحيح من ب . ( 10 ) وردت في ب : التهر . ( 11 ) وردت في ب : بالثائرون .