أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

149

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

وأما الأمير سبكتكين فقد كان عهد إلى ولده إسماعيل ، واستخلفه على أعماله ، وأوصى إليه بأمور أولاده وعياله ، وجمع وجوه قواده وحجّابه على طاعته ومتابعته ، والرضا بإيالته وولايته ، فلما طرق الناعي به ، تبادروا إلى عقد البيعة له ، وإمضاء الوصية فيه . واستقر إسماعيل بعد [ 79 أ ] قضاء المأتم على سرير الإمارة ، وأمر بفض الختوم عن بيت الخزانة ، وصبّ الأموال حتى أرضى الرجال . وأما فخر الدولة فإن عسكر الدّيلم اجتمعوا على ولده الأمير « 1 » أبي طالب رستم ابن فخر الدولة ، ففوضوا الأمر إليه ، وحفظوا نظام الملك عليه ، ولقّبه الخليفة « 2 » بمجد الدولة وكهف الملة . وسيأتي بيان حال كل واحد منهم في موضعه على الأثر . وأنشدني أبو منصور الثعالبي لنفسه في عجائب هذه السنة ، وتبدّل أحوالها ، وتفاني أمرائها قصيدة « 3 » منها هذه الأبيات : ألم تر مذ عامين « 4 » أملاك عصرنا * يصيح بهم للموت والقتل صائح فنوح بن منصور حوته يد الردى * على حسرات ضمّنتها الجوانح ويا بؤس منصور وفي يوم سرخس * تمزق عنه ملكه وهو طائح وفرّق عنه الشمل بالسمل فاغتدى * أسيرا ضريرا تنتحيه الجوائح وصاحب مصر قد مضى لسبيله * ووالي الجبال قد علته الصفائح وصاحب جرجانية في ندامة * ترصّده طرف من الحين طامح تساقوا كؤوس الراح ثم تشاربوا * كؤوس المنايا والدماء سوافح

--> ( 1 ) وردت بعد هذه الكلمة في ب : مجد الدولة . ( 2 ) القادر بالله ، أبو العباس أحمد بن إسحاق بن المقتدر ( 381 - 422 ه ) . ( 3 ) إضافة من ب . والقصيدة أوردها : الثعالبي - لطائف المعارف ، ص 149 ، وقال : أعجوبة في هلاك تسعة أملاك متناسقين في مدة سنتين وهما سنة 387 و 388 ه . وقد أورد تسعة عشر بيتا فقط . كما ذكر أكثر أبيات هذه القصيدة : السيوطي - تاريخ الخلفاء ، ص 657 ( مع اختلاف في بعض المفردات ) . ( 4 ) وردت في الأصل : عامان .