أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
138
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
لعاف برد الماء على زرقة جمامه « 1 » ، واستعفى عن طيب الحياة باقي أيامه . نعم ، وانحدر فيما بين نهوض سيف الدولة إلى بخارى ، أيلك « 2 » في قبائل الترك ، واستأنف مسألة الصلح ، فأوجب الأمير سبكتكين إجابته إلى ملتمسه ، لقعود الرضا عن مشاهدته ، وفتوره في أمر نهضته . واشترط عليه أن يتزحزح عما دون قطوان « 3 » ، فلا يطلق عليه عنانه ، ولا يسرح إليه عماله وأعوانه ، على أن يقرّ « 4 » سمرقند على فائق إيجابا لشفاعته ، ورعاية لما سلف في بيت الرضا من حق طاعته . وعقدت وثيقة الصلح على « 5 » هذه الجملة بمشهد الفقهاء والأعيان من الجانبين . وانصرف كل واحد « 6 » منهما عن وجه صاحبه . وعاد الأمير سبكتكين إلى بلخ ، وسار سيف الدولة نحو نيسابور ، وهدأ « 7 » على الرضا ما كان متموجا من أمور الأعالي « 8 » . وأقبل أبو نصر على مهمات الوزارة ، وأكبرها [ 72 ب ] شغل الإثارة « 9 » لتقلّص الولايات ، وقصور الارتفاعات عن الوفاء بما كان مثبتا في القديم من وجوه الأطماع والإقامات ، وجعل يزجي فيها يوما بيوم ، ويغسل دما بدم إلى أن ثار به بعض غلمانه فقتلوه ، وذلك على رأس خمسة أشهر من وزارته ، فضاق الرضا ذرعا بما دهاه لإشفاقه من ظن الأمير سبكتكين أن هناك قصدا في أمره ، أو رضا للحادثة به .
--> ( 1 ) كثرة الماء واجتماعه . ابن منظور - لسان العرب ، ج 12 ، ص 105 ( جمم ) . ( 2 ) وردت في ب : بايلك . ( 3 ) قرية كبيرة تبعد خمسة فراسخ عن سمرقند . السمعاني - الأنساب ، ج 4 ، ص 525 . ( 4 ) وردت في الأصل : يقرر ، والتصحيح من ب . ( 5 ) وردت في الأصل : وعلى ، والتصحيح من ب . ( 6 ) ساقطة في ب . ( 7 ) وردت في كل النسخ : هذا ، والأصح ما أثبتناه . ( 8 ) أي أعالي الولايات . ( 9 ) أثار الأرض : حرثها وزرعها واستخرج منها بركاتها . ابن منظور - لسان العرب ، مج 4 ، ص 111 ( ثور ) . وهو كناية عن وجوه الأموال .