أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

100

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

مرو في مثلها من المدة و « 1 » يتربص في [ 52 أ ] أثناء ذلك زحفة القوم وتغلبهم ، فيشاطرهم الملك على حاجز النهر ، فيكون له ما دونه ، ولهم ما وراءه « 2 » . وكان [ قد ] اتصل به « 3 » وبخدمته طائفة يزينون له هذا الرأي ، ويحلّونه في عينه ، ويجلونه في معرض التصويب عليه تقربا إليه ، ويوحون إليه أنها دولة قد تمت أيامها ، وحان أن ينوح عليها أصداؤها وهامها ، لا ستمرار العثرات عن الأطراف بها ، وانثيال « 4 » الفتوق من كل الوجوه عليها ، وأن المعني بنصرتها مخذول بخذلانها ، ومحكوم عليه بالإدبار لإدبار زمانها ، ووهي قواعدها وأركانها . فلما استقر ذلك السلطان « 5 » بآمل الشط ، كتب إليه بأن الخفاء قد برح « 6 » ، والبلاء قد برّح « 7 » ، وأنه آن له أن يستأثر بعز الأحدوثة في مظاهرته وموالاته « 8 » ، والاقتداء بسلفه الذين هم صنائع دولته ، ودولة آبائه في طاعته ونصرة دعوته ، وكف الأذى عن وجهه ، وردّه إلى دار قراره ، ومعشش أوليائه وأنصاره ، فقد قطع طمعه إلا منه ، واستشعر اليأس إلا من لدنه . وقبل هجوم بغراخان على بخارى واصله « 9 » بكتبه في الاستصراخ والاستغاثة ، ومجاوزة التلطف إلى التضرع في الاستنفار والاستجاشة ، فمن تلك الكتب فصل حفظته من إنشاء أبي علي الدامغاني [ 52 ب ] وهو : « إنما تحتاج الدولة إلى عمادها إذا قصدها من يزعزع راسيات أوتادها ، فالله الله « 10 » في هذه الدولة ، فقد جاءتك مستغيثة إياك ، لائذة بك » .

--> ( 1 ) إضافة من ب . ( 2 ) وردت في الأصل : ما وراؤه ، وفي ب : ما ورآه . ( 3 ) أي بأبي علي . ( 4 ) انصباب التراب . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 645 ( نثل ) . ( 5 ) يقصد الأمير الرضا . ( 6 ) زال . ابن منظور - لسان العرب ، مج 2 ، ص 409 ( برح ) . ( 7 ) اشتد . ابن منظور - لسان العرب ، مج 2 ، ص 411 ( برح ) . ( 8 ) ساقطة في ب . ( 9 ) وردت في الأصل ، وفي ب : ما واصله . ( 10 ) إضافة من د .