أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

101

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

فكان تأثيره فيه « 1 » تأثير الرّخاء « 2 » في الصخرة الصماء ، لا خدش ولا حكّ ، ولا شقّ ولا شكّ ، وفرش خلال ذلك فراش « 3 » الدالة « 4 » ، والاقتراح يستزيد الرضا بإكرامه « 5 » في المخاطبة على ما كان يخاطب به أبوه وغيره من أصحاب الجيوش به . ثم لم يرض بذلك حتى اقترح الجمع له بين التلقيب والتكنية على العنوان ، منسوب الولاء إلى أمير المؤمنين وإنما ولاؤه لآل سامان . وقابل الرضا جميع ذلك بالإيجاب ، ووفّاه بما اشتهاه من شريف الخطاب . وقد كان يقترح ذات يوم على لسان خادم للرضا ورد عليه رسولا يعرف بأرسطاطاليس أيام مقامه بآمل الشط ، زيادة على المبذول له تجرى مجرى الشطط والمحال . فقال « 6 » أيها الأمير : إن ذلك السلطان اليوم ، بحيث لو اقترحت عليه مخاطبتك بالتأمير لفعل ، ولكن وراء اليوم غد ، فاختر لنفسك ما هو أجمل بك ، وأزكى في الأحدوثة عنك « 7 » . فكادت « 8 » عند ذلك العيون أن تصوب « 9 » ، والقلوب أن تذوب . واستمرت القسوة به فلم يزد على وعد [ 53 أ ] مطال « 10 » ، وتسويف ومطال « 11 » ، لا جرم أن الله تعالى كفى الرضا شغل مادهاه ، ونصره وآواه ، وأعاده إلى خطته ومثواه ، وختم بالخير عقباه ، وأسلم الغادر لما اكتسبت يداه ، وما الله بظلام للعبيد .

--> ( 1 ) أي تأثير هذا الفصل أو الكتاب في أبي علي . ( 2 ) الريح اللينة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 14 ، ص 315 ( رخا ) . ( 3 ) ورد بهامشها ، وفي ب : بساط . ( 4 ) وردت في ب : الدولة . والدالّة : المرأة في تدللها على زوجها . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 247 ( دلل ) . ( 5 ) وردت في ب : ترتيبه . ( 6 ) أي الخادم . ( 7 ) وردت في ب : عندك . ( 8 ) وردت في الأصل : وكادت ، والتصحيح من ب . ( 9 ) من الصّوب : نزول المطر . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 534 ( صوب ) . ( 10 ) من الإطالة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 624 ( مطل ) . ( 11 ) تسويف . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 624 ( مطل ) .