أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

99

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

الشط « 1 » ، وقد كان هاجر إليها أمامه عدة من خواصه وحجّابه وغلمان داره عائرين « 2 » حائرين « 3 » ، فاعتدوا بمقدمه عيدا ، وظنوا أنهم أنشئوا « 4 » خلقا جديدا . وتلاحق بهم [ من ندّ من ] « 5 » أبناء الهجرة من بخارى ، فتموا عدة وعديدا . واعتمد الأمير الرضا أبا علي [ 51 ب ] البلعمي « 6 » للوزارة ، وضبط أطراف ذلك القدر من الإمارة ، فعجز عن التدبير لضيق الحال والمجال ، وانسداد وجوه الأموال ، وتزايد عدد المهاجرين من الرجال . وقد كان نفي عبد الله بن عزير إلى خوارزم بعد صرفه عن الوزارة ، فأمر الرضا بالكتاب إليه في استحضاره لاستئناف الاعتماد عليه فيما كان يليه ، واستكفائه المهم منه وفيه ، فبادر إليه مغتنما خدمته في تلك الحال ، متوصلا إلى ترضيّه بوجوه الاحتيال . وقد كان الرضا من لدن نجوم الشر واستطارة شرره بأعالي ما وراء النهر من جهة الترك يكاتب أبا علي محمد بن محمد بن سيمجور ، وهو الملقب بعماد الدولة ، والمعتمد لحياطة « 7 » الحوزة ، وحراسة البيضة ، في الاستنفار والاستمداد ، ويتلطف له في التجشم للجهاد ، وتطهير تلك البلاد من ذوي البغي والعناد ، بعد أن سامحه بأموال خراسان ، وأغضى له عن ارتفاعاتها ترضيّا له ، واحتمالا منه ، واستبقاء للصنيعة عنده ، وطمعا في الانتفاع بشأنه ، والاستظهار بمكانه ، فيعده الاستعداد للنهوض ، والاحتشاد للبروز ، حتى استغرقت مواعيده شهورا عدة ، ثم نهض من نيسابور إلى سرخس ومنها إلى

--> ( 1 ) ( الشط ) ساقطة من ب . ( 2 ) مترددين . ابن منظور - لسان العرب ، مج 4 ، ص 623 ( عير ) . ( 3 ) إضافة من ب . ( 4 ) وردت في ب : انشؤا . ( 5 ) ساقطة في ب . ( 6 ) أبو علي محمد بن محمد البلعمي الذي ترجم تاريخ الطبري للفارسية . عنه ، انظر : خواندمير - دستور الوزراء ، ص 217 . ( 7 ) وردت في الأصل بحياطة ، والتصحيح من ب .