أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

98

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

والإقبال ، وإزاحة العلة بالأموال إلى سمرقند « 1 » ، فلم يرعه إلا خبر بغراخان وهو الملقب بشهاب الدولة وظهير الدعوة ، وقد استعار إليه قوادم الطير ركضا ، لم ينل فيه جماما ولا غمضا ، فولّى فائق من سمرقند من « 2 » بين يديه هزيما « 3 » ، ولم يلو على تعرف الحال مقيما ، وجعل من كان معه من أصحاب السلطان عرضة للسيوف ، وفريسة لأنياب الحتوف . وتوافقت الشهادات على أن انهزامه كان عن مواطأة منه لبغراخان ، على آل سامان ، فعل من لا وفاء [ 51 أ ] يزعه ، ولا حياء يردعه ، ولا نعمة تحفّه ، ولا حرمة تكفّه . وسار كما هو حتى أقعى « 4 » بعقوة « 5 » بخارى ، فراع السلطان بالداهية الدهياء ، والخطة النكراء ، والقضاء المبرم من السماء ، حتى اضطر إلى مفارقة الدار ، واللياذ بذمة الاستتار . ذكر ورود بغراخان بخارى ، وهجرة الرضا عنها ، وانصرافه ثانيا إليها بعد فصول بغراخان عنها ودخل بغراخان بخارى ، فاستقبله فائق مختصا به ، ومنخرطا في سلكه ، ومكثرا لسواده ، وملقيا إليه لين قياده ، كأنهما كانا على ميعاد ، وتلاقيا على سابق صحبة واتحاد . ولما استقرت الدارية « 6 » قرارها ، استأذنه فائق في النهوض إلى بلخ لا ستضافتها إلى ولايته ، وإثارة أموالها لخزانته ، فأذن له فيه وسار إلى ترمذ ، وبعث بعثا إلى بلخ ، فاحتاط عليها ، ونصب بها من يجبي الأموال ويدبّر الأعمال . واهتبل الرضا فرصة البروز من مستتره في بزة النكرة حتى عبر النهر إلى آمل

--> ( 1 ) تشكل هي وبخارى قصبتي إقليم الصغد . عنها ، انظر : الإصطخري - مسالك الممالك ، ص 316 ؛ Hudud al - Alam , P . 113 ؛ المقدسي - أحسن التقاسيم ، ص 266 ؛ لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 506 . ( 2 ) ساقطة في ب . ( 3 ) وردت في ب : هاربا هزيما . ( 4 ) وردت في الأصل : أفعى ، والتصحيح من ب ، وتعني الجلوس كالكلب . ابن منظور - لسان العرب ، مج 15 ، ص 192 ( قعا ) . ( 5 ) ساحة الدار وما حولها . ابن منظور - لسان العرب ، مج 15 ، ص 79 ( عقا ) . ( 6 ) وردت في ب : الدار به .