أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
76
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
استجاشهم من أطراف خراسان ، وكرّوا بأجمعهم على أبي العباس تاش في خيول غصّ بها عرض الجبوب « 1 » ، وضاق عن ضمها أضلاع الشمال والجنوب ، [ وفيالق تحاكي رمال الفيافي ، وتضاهي نجوم السماء أهبة وعددا ، وتشابه قطرات البحار الزواخر مددا . ترجف الجبال الشوامخ تحت أقدامهم ، وتكسع الأساود السود عند جراءتهم على الموت الذريع وإقدامهم ] « 2 » . فلما قاربوا نيسابور ، خالفوا معسكره إلى البلد لا متلاكه عليه ، ومساورته الحرب عن ظهر منعة واقتدار ، وحال نجدة واستظهار ، فعارضهم أبو العباس تاش في مسيرهم بعبد الله بن عبد الرزاق وأبي سعيد الشبيبي وخواص غلمانه ، وناوشهم الحرب من حيث متع « 3 » النهار إلى أن صارت كعين الأحول . وظلت حملاته تحطمهم حطما ، وتوسع أركانهم هدّا وهدما . وكانت المجاعة ما بين سرخس « 4 » إلى [ 38 ب ] مقامهم ذاك قد بلغت مبلغا أحرج صدورهم ، وأقنع بالإجفال جمهورهم ، إيثارا لفسحة المضطرب ، والخلاص من ضيق المعترك . وحمل أبو العباس تاش آخر النهار حملة قدّرها خاتمة القتال ، وآخرة النزال ، فتلقاها أبو الحسن وأبو علي ابنه بشكائم قوية ، وعزائم في الثبات صريّة . وردّوا مطلقات الأعنّة ، بمشرعات الأسنّة ، ووردوا مشرعات الزحوف بمرهفات السيوف . فلما انقلب « 5 » إلى مقامه وقد تفرّق في تلك الحملة عنه سواد حماته ، وحفظة راياته ، شدّوا الحملة عليه دفعة واحدة ، فاضطروه إلى الانهزام ، وإسلام المقام . وتداركت الحملات على عسكر الديلم من جانب فائق حتى تزعزعت صفوفهم ،
--> ( 1 ) وجه الأرض . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 250 ( جبب ) . ( 2 ) ساقطة في ب . ( 3 ) ارتفع . ابن منظور - لسان العرب ، مج 8 ، ص 330 ( متع ) . ( 4 ) من مدن خراسان ، تقع على الضفة الشرقية لنهر المشهد . انظر : الإصطخري - مسالك الممالك ، ص 254 ؛ Hudud al - Alam , P . 104 ؛ المقدسي - أحسن التقاسيم ، ص 312 ؛ مستوفي - نزهة القلوب ، ص 158 ؛ لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 437 . ( 5 ) أبو العباس تاش .