مؤلف مجهول

34

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب

فأفضينا إلى أزج عظيم محفور في الجبل في طوله مائة ذراع وعرض أربعين ذراعا وسمكه في السماء نحو مائة ذراع وفي صدره سرير من ذهب مفضّض « 1 » بصفوف « 2 » الجوهر . وفوقه رجل عادى عظيم الجسم قد اخذ طول ذلك الازج ، وعرضه ، وهو مضطجع على ظهره كهيئة النائم عليه سبعون حلّة بمقدار طوله ، وعرضه ، منسوجة بقضبان « 3 » الذهب ، ووراء ذلك الازج ضوء من ثقب عرضه ذراعان وارتفاعه ثلاثة أذرع ، خارج إلى فضاء لم ندرما هو . وإذا على رأس السرير لوح من ذهب فيه كتابة كانت عاد تكتب بها في زمانها ، محفورة في اللوح حفرا . فقلعناه ، ودنونا من الرجل ، فمسسنا تلك الحلل ، فصارت رميما ، وبقيت قضبان الذهب قائمة . فجمعناها ، فكانت مقدار مائة رطل . فجعلناها في ارداننا وارديتنا « 4 » ، وأردنا قلع شئ من ذلك الجوهر المفضّض به السرير ، فلم نقدر عليه لوثاقة تركيبه . وهجم علينا الليل ونحن في ذلك الازج ، عرفنا ذلك بذهاب الضوء الذي كان يدخل من ذلك الثقب فبقينا ليلتنا في ذلك الازج ، وطفيت الشمعة التي كانت معنا . فلما أصبحنا ، قلت لصاحبي : ما ترى ؟ قال : امّا الرجوع من حيث جئنا ، فلا سبيل اليه ، لارتفاع هذه الدرجة ، فانا لا نستطيع صعودها ، سيما والشمعة قد طفئت ، ولكن هلّم بنا لنأوم « 5 » هذا الضوء الذي نراه في هذا الثقب ، فانا نرجوان يخرج بنا إلى الفضاء إن شاء الله . فقلت : لعمري هذا الرأي . فاخذنا معنا من تلك القضبان الذهب ، وحملنا اللوح الذي كان على السرير ، وسرنا في ذلك الثقب ، فلم نزل نمشى فيه في طريق ضيّق مقدار مائة ذراع ، حتى خرجنا منه إلى الفضاء مما يلي ذلك الجبل ، وقد حفّ به البحر . فجلسنا على باب ذلك الثّقب ثلاثة أيام ولياليهن نتمزز « 6 » بقية ذلك الطعام والماء الذي كان معنا في الإداوة . فلمّا كان في اليوم الرابع . نظرنا إلى مركب قد اقبل في البحر ، ليرقى إلى الشريعة . فلوحنا « 7 » لمن فيه ، فنظر الينا أهله . فأرسلوا الينا بقارب . فنزلنا من باب ذلك الثقب نزولا

--> ( 1 ) . مفصّص ( 2 ) . يبدو الصحيح : بصنوف ( 3 ) . هنا : بقضب ( 4 ) . أصل : في ادرنا وارديتنا ، تاريخ الأصمعي : في ازارنا وارتدينا ( 5 ) . تاريخ الأصمعي : لنذهب ؛ والكلمة تكتب اليوم : لنومّ ( 6 ) . النهاية : نمتزز ( 7 ) . الصحيح : فلوّحنا