مؤلف مجهول

35

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب

شافيا « 1 » ، حتى دنونا منه إلى القارب بما معنا . فخرجنا من البحر ، فقسّمنا ذلك الذهب بيننا ، وصار اللوح بقسطى . ثم إن أنفسنا دعتنا إلى العود إلى ذلك السّرب ، مما يلي ذلك الثقب ، فركبنا قاربا ، وسرنا في البحر نحو المكان الذي نزلنا منه . فخفى علينا مكانه ، فعلمنا انا لم نرزق الا ما اخذناه . قال : ومكث اللوح عندي حولا ، لا أصيب من يقرأه حتى اتانا رجل من أهل صنعاء حمير ، كان يحسن قراءة تلك الكتابة ، فأخرجت اليه اللوح ، فقراه فكانت فيه هذه الأبيات « 2 » : اعتبر ايّها المغرور بالعمر المديد * انا شداد بن عاد صاحب الحصن المشيد « 3 » وأخو القوة والباساء والملك الحشيد * دان أهل الأرض طرّا لي من خوف وعيد وملكت الشرق والغرب بسلطان شديد * وبفضل الملك والقوة والعد العديد فاتا هود وكنا في ضلال قبل هود * فدعانا لو قبلناه إلى الامر الرشيد فعصيناه ونادينا ألا هل من محيد ؟ * فاتتنا صيحة تهوى من الأفق البعيد فتوا فينا كزرع وسط بيداء حصيد قال : فسالت علماء حمير عن شدّاد ، وقلت لهم : انّما أصيب شدّاد ، وقد كان من ارض ارم ذات العماد ، فكيف وجدوا شلوه في تلك المغارة ، وهي بحضر موت ؟ فقالوا : انّه لما هلك ومن معه بالصيحة على مرحلة من تلك المدينة ، ملك من بعده مرثد بن شدّاد ، وكان أبوه خلّفه على ملكه بحضر موت . فوجّه من حمل أباه إلى حضر موت ، فحمل أبوه مطليّا بالصبر والكافور ، وامر فحفرت له تلك المغارة ، فاستودعوه فيها على ذلك السرير من الذهب . قال : ولما بلغ الأمم مهلك شدّاد ، انتقصوا « 4 » على عمّاله الثلاثة : الضحاك بن علوان الذي ملّكه على ولد سام ، والوليد بن الريّان الذي ملّكه على ولد حام ، وغانم ابن علوان الذي كان مّلكه على ولد يافث . فكتب هؤلاء الملوك الثلاثة إلى مرثد بن شداد يعلمونه

--> ( 1 ) . تاريخ الأصمعي : شاقا ( 2 ) . هذه الأبيات مذكورة معربة مشطّرة صحيحة غير مصحّفة ، في معجم البلدان : م 1 ص 107 ؛ عدا البيت الأخير ( 3 ) . النهاية : المشيد ( 4 ) . النهاية : اتفقوا