مؤلف مجهول
10
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب
ملك الموت . قيل : وهل أمرت ، فينا بشئ ؟ قال : لو أمرت لم اناظركم ؛ غير انّ معي إدريس نبّى الله ، قد احبّ ان ينظر إلى جهنّم ؛ وقد اذن الله بذلك ؛ ليكون اشدّ لاجتهاده . قال : ففتح له باب منها ؛ فلمّا دخل إدريس إليها ، وعاينها بما فيها خرّ مغشيّا عليه ؛ فاحتمله ملك الموت ، حتّى اخرجه ووضعه خارجا حتّى افاق ؛ وقد نحل جسمه ، واصفرّ لونه لهول ما رأى . قال ملك الموت : ما كنت احبّ ان يصيبك بسبب صحبتك ايّاي ما أصابك . قال له إدريس : يا ملك الموت ، فبقيت لي حاجة أخرى . فقال وما هي ؟ يا نبىّ الله ! قال : احبّ ان تحملني حتى تدخلني الجنة ، فانظر إلى ما اعدّ الله « جلّ جلاله » فيها من النّعيم لأوليائه . قال ملك الموت : انّ ذلك ليس الىّ . فدعا إدريس ربّه ؛ فأوحى اللّه إلى ملك الموت : ان احمل عبدي ونبيي إدريس ، على جناح من أجنحتك ؛ حتى تنتهى به إلى باب من أبواب الجنة ؛ فتدخله لينظر إلى ما فيها من النعيم . فحمله ملك الموت ، حتّى انطلق به إلى باب من أبواب الجنة ، فاستفتح . فقيل له : من أنت ؟ فقال : انا ملك الموت . قيل : فهل أمرت فينا بشيء ؟ قال لو أمرت لم اناظركم ؛ غير انّ معي إدريس ، وقد احبّ ان ينظر إلى ما اعدّ الله لأوليائه في الجنة من النعيم ؛ وقد اذن له ربّه « تبارك وتعالى » ان ينظر إلى ذلك ففتح الباب ؛ فدخل إدريس « عليه السّلام » إليها ؛ فنظر إلى : ما لا عين رأت ، ولا اذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ؛ من النعيم والقصور والحور والولدان المخلّدين ؛ فطاف فيها ساعة . فقال له ملك الموت : انصرف بنا يا نبيّ الله ؛ فقد أوتيت سؤلك . فاقبل إدريس إلى شجرة فتعلّق بها ؛ وقال : لا خرجت حتى يكون اللّه هو الذي يخرجني . فقيّض الله لهما ملكا من ملائكة الجنة . فقال ملك الموت لإدريس : اجعل هذا حكما بيني وبينك ! فقال : قد رضيت ، فقصّ ملك الموت على الملك القصّة : من اوّلها إلى آخرها . فقال الملك لإدريس : تكلّم يا نبىّ الله بحّجتّك ! فقال إدريس : انّ الله « عزّ وجلّ » كتب على جميع خلقه الموت ، وقد ذقته ؛ وأوجب انّ كلّ أحد من بريّته لابد ان يرد النار وقد وردتها ؛ ولا ينبغي ان يدخل أحد من الآدمييّن جنّة فيخرج منها ؛ فلست بخارج منها ، حتّى يكون اللّه « تبارك وتعالى » هو الذي يخرجني منها فاوجى الله « تبارك وتعالى اسمه » إلى ملك الموت : ان قد خصمك عبدي ، وقد صدق في جميع ما قال ؛ فخلّه والجنة ؛ فذلك قوله « عزّ وجل » : ( وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا ) . قصة نوح النّبى وهو اوّل نبىّ بعثه الله بعد إدريس ؛ وكان نوح نجّارا ، وكان إلى الأدمة مايلا ؛ دقيق