مؤلف مجهول

11

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب

الوجه ، في رأسه طول ؛ عظيم العينين ، غليظ الفصوص ، « 1 » دقيق السّاقين ، كثير لحم الفخذين ، دقيق الساعدين ، ضخم السّرّة ، طويل اللحية عريضها ، طويلا جسيما ؛ وكان في غضبه وانتهاره شدّة . فبعثه الله إلى قومه يوم بعثه ، وهو ابن خمسين سنة ؛ فلبث فيهم الف سنة الّا خمسين عاما . قال : ثم إن الناس بعد إدريس انهمكوا في عبادة الأصنام ، وأضاعوا دين أبيهم آدم ، ونبذوه وراء ظهورهم ، وفشى الجور والمنكر فيهم ؛ فامتلأت الأرض منهم ، سهلها وجبلها وبّرها وبحرها وكان لهم ملوك شتّى ؛ على كل ناحية من الأرض . كلّ ملك منهم ، ذوعتو وجبروت وتمرّد على الله . فكانوا يمكثون الدهر الطّويل لا يسمعون فيها بأحد يموت . وكان الرجل منهم ربّما عاش حتى ينشو « 2 » من عقبه الف رجل . فبعث الله « عزّ وجلّ » إليهم نوحا رسولا ؛ وهو لامك بن متوشلخ « 3 » بن أخنوخ - وهو إدريس - ابن اليارد « 4 » بن مهلاييل بن قينان بن انوش بن شيث بن آدم . وكان مسكن نوح : العراق ؛ لانّ ارض العراق كانت لولد شيث خاصة ، دون سائر ولد آدم . فمكث نوح يدعو جميع الناس في الآفاق إلى الله « عز وجلّ » وتوحيده ؛ تسع مائة وخمسين سنة ؛ فكانوا لا يزدادون الّا عتوّا وتمرّدا ، وتمادوا في عبادة الأصنام . وكان نوح يمهلهم قرنا بعد قرن ، ويرجو ان يكون منهم قوم يؤمنون بالله . فكان الأخير منهم شرا من الاوّل . وكان الرّجل منهم يقبل وابنه على عاتقه ، حتى يوقفه على نوح ؛ فيقول لابنه : « احذر هذا الشيخ ان يصدّك عن دينك أو يفتنك عن الهك « 5 » » . وكان ربّما اجتمع عليه منهم قيام من الناس يضربونه ، حتى يظنّوا انّهم قد قتلوه . فلما بلغ منهم الجهد ، دعا الله « جلّ ثناؤه » عليهم ؛ فأوحى الله « تبارك وتعالى » اليه ، يأمره بغرس الأشجار ؛ فمكث في غرسها عشر سنين ؛ ثم أدركت القطع بعد أربعين سنة ، فاخذ في قطعها ، وعمل السفينة ، ومعه أصحابه الذين آمنوا معه ، فكانوا أربعين رجلا وأربعين امرأة ؛ فمكث في عملها خمسين سنة . فذلك الف سنة . وعقم الله أرحام ذلك العصر أربعين سنة ؛ فلم يولد ولد ، وشبّ الصبيان ، فوجبت عليهم الحجّة بالرسالة .

--> ( 1 ) . الفص - بتثليث الفاء ، ( ج ) فصوص وفصاص وافصّ - ملتقى كلّ عظمين ؛ « لمنجد في اللغة : ص 584 » ( 2 ) . المتداول هذا اليوم ؛ انّها تكتب هكذا : نشى ؛ ينظر : المنجد في اللغة : ص 81 ( 3 ) . وهكذا في الكامل في التاريخ : م 1 ص 55 ، 62 ، 63 والّذى في : « لمنجد في الاعلام : ص 633 » : متوشالح : ابن أخنوخ جد نوح . يضرب به المثل بطول العمد ؛ قيل : انّه عاش 969 سنة . ( التّوارة ) . ( 4 ) . ينظر : الكامل في التاريخ : م 1 ص 54 ، 55 ، 59 ، 60 ( 5 ) . ينظر : قصص الأنبياء لنعمة الله الجزائري ص 80