مؤلف مجهول
7
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب
بعد وفاتي بألفي عام . فاذامتّ فاحتفظوا بجسدي ، وليكن عندكم محرزا ، فإذا انجلى ذلك العذاب ، فلينطلق بعضكم إلى الأرض المقدسة ، فيدفننى فيها ، فان ربّى وعدني ان يطيل عمر الذي يدفنني إلى يوم القيامة . وقد خلّفت فيكم ابني شيثا ؛ هو سالك بكم محجّتى ، ومنته فيكم امرى ، والله خليفتي عليكم ، واستودعكم الله ، واساله كلاءتكم وحفظكم ، والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته . فلم يمس يومه ذلك حتّى مرض . فلما أصبح في اليوم الثاني ، قال لابنه شيث : يا بنّى انطلق إلى ناحية عرفات ، فلعلّك ان تلقى هناك جبرئيل الرّوح الأمين ، فتقرئه منّى السلام ، وتعلمه انّي قد اشتهيت شيئا من ثمار الجنّه . فانطلق شيث إلى ناحية عرفات ، فإذا هو بجبريل هابطا من السماء ، في عسكر من الملائكة فقال : يا هبة الله اين تريد ؟ فقال : أريد إليك يا روح الله ، انّ أبي اشتكى ، وقد ارسلني إليك أعلمك ذلك ، وهو يستهديك شيئا من ثمار الجنة . قال جبريل : يا هبة الله انصرف ، فان أباك توفّى ، وانّما هبطنا لنصلىّ عليه . فانصرف شيث ، فوجد أباه قد توفى ؛ فأراه جبريل كيف يغسّله ويحنّطه ويكفنه « 1 » . فلما أرادوا ان يصلّوا عليه ؛ قال شيث : يا جبريل تقدّم ، فصلّ عليه ! فقال جبريل : انّ الله ، « جلّ وعزّ » ، أمرنا معاشر الملائكة بالسّجود له ، فسجدنا ؛ فليس لنا ان نؤمّه ، فتقدّم فصلّ على أبيك ! فتقدم شيث ، فصلّى عليه ، وصلّى جبريل وسائر الملائكة امام الصفوف ، ومن ورائهم ولد آدم ، فصلّوا جميعا خلف شيث . ثم استودعوه تابوتا من خشب السّاج ، وحزن ولده عليه حزنا شديدا ، واستوحشوا لفقده ، وبكوا عليه أربعين عاما اسفا لفراقه وشوقا إلى رؤيته . ثم إن شيث بن آدم قام بأمر ولد أبيه من بعده ؛ فقام فيهم خطيبا ، فقال : « الحمد لله الذي منّ علينا بكرامته ، والحقنا بسوابغ نعمته ، وشملنا بعافيته ، وبسط لنا فضل رزقه وتالّفنا بهدايته ، احمده على جميع آلائه ، واشكره على حسن بلائه ، واساله تمام ذلك باحسانه . ايّها الناس اشكروا الله الّذى منّ على أبيكم برأفته ، وبسط توبته ، وقبل معذرته ، واقاله عثرته ؛ فاعبدوه حقّ عبادته ، واشكروه كنه شكره ، وكونوا ايّاه تعبدون ، واليه بابيكم تتوسّلون ؛ اعتصموا بدينكم ، وأصلحوا سرائركم ، يصلح لكم اعمالكم . وتوكلوا على الله ،
--> ( 1 ) . تاريخ الأصمعي : فقال له : كيف نغسّله ونحنّطه ونكفّنه