مؤلف مجهول

3

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب

قالت الملائكة : يرحمك الله يا آدم ؛ فالهمه الله ان قال : يغفر الله لكم ؛ فبقى ذلك إلى اليوم . وانّ الله تبارك وتعالى امر الملائكة بالسجود ، فسجدوا أجمعين ، الّا إبليس اللعين ؛ فإنه استكبر وأبى ان يسجد لادم ؛ وقال : اني خلقت من نار ، وهذا من طين ، والنّار تأكل الطين . فكان إبليس « لعنه اللّه » من الجانّ الذين يسكنون الأرض قبل آدم جيلا ؛ يسمّون : الجانّ ، لأنهم اجتنّوا من الناس ، واستتروا عنهم ؛ فما ظهر فهو انسيّ ، وما اجتنّ فهو جنّي . وكان إبليس « لعنه الله » ؛ من اشدّ الجانّ عبادة وأكثرهم اجتهادا ؛ فلما عصى الله في ذلك السجود لآدم ، صيّره شيطانا رجيما « لعنه الله » ؛ وسماه الله : إبليسا ؛ والمبلس العاصي . قال أبو البختري : وحدّثنا سفيان ، عن عطاء عن لشّعبي ، عن ابن عباس ، قال : لمّا خلق الله « جلّ جلاله » آدم ، القى عليه السّنة ، وهو النّعاس ؛ فخلق الله « تبارك اسمه » زوجته حّواء ، وهو نائم من ضلع من أضلاعه الّتي عن يساره ؛ فاستيقظ آدم من نومه ، فرآها قاعدة عنده إلى جنبه ؛ ونودي : يا آدم ، هذه زوجتك وسكنك . فكان لون آدم وحّواء كاللؤلؤتين الصافيتين ، وان الله أباح لهما جميع أشجار الجنّة ، الّا شجرة الحنطة ؛ فإنهما امرا الّا يأكلا منها . وكان حبّ الحنطة ككلى البقر ؛ الين من الزبد ، وأحلى من العسل والشّهد ، واشدّ بياضا من اللبن . وكانت عاقبة طعامهما وشرابهما في الجنة الجشأ ؛ وكانت عاقبة رائحة تلك الجشأ كرائحة المسك الأذفر . وكانا إذا شربا من الرحيق المختوم ، بقيت لذّته على أفواههما أربعين يوما . قال ابن عباس : سمعت رسول الله ، يقول : ان المرأة ضلع أعوج ، فمن أراد تقويمه انكسر ، ومن رفق به استمتع . فمكث آدم وحواء في الجنة ساعة من ساعات الآخرة ، وهي مقدار ثمانين عاما من أعوام الدنيا ؛ وكان في الجنة دوابّ كثيرة من أحسن ما يكون من الدوابّ ، ولم يكن في تلك الدوابّ أجمل جمالا ولا أحسن حسنا ولا ابهى منظرا من الحيّة ، وكانت ذات قوائم حسنة ورأس جميل . وانّ إبليس سأل الحيّة ان تحمله على ظهرها ، وتنطلق به حتى تدخله الجنة وتوصله إلى آدم . فقال له إبليس اللعين : يا آدم لم لا تأكل من هذه الشجرة ؟ فانّ من اكلها ، عاش إلى يوم القيامة ، ونال من الملك العظيم ، وأصاب من الخير الجزيل ما لا يحاط بوصفه ؛ وحلف له ان قد نصحه . فلما سمعت زوجته ذلك من إبليس اللعين ، ظنّت ان الامر على ما قال ، فزيّنت لآدم اكلها ، وحثّته عليه ؛ فاكل واكلت معه ؛ وكان لباسهما في الجنّة الظّفر ، فسقط عنهما لباسهما ؛ حتى بدت سوآتهما ، فجعلا يستران أنفسهما بورق الجنة ؛ وبقي الظّفر على أطراف أصابعهما . وأوحى الله « عزّ وجلّ » إلى آدم : ان يا آدم لم اكلت من