مؤلف مجهول

4

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب

هذه الشجرة ؟ فقال يا ربّ اغواني إبليس ، وزيّن لي اكلها ، وحلف انّه قد نصح . ولم أدر ان أحدا من خلقك يحلف بك كاذبا . فاهبط الله آدم وحواء ، وإبليس والحية إلى الأرض ، وكل واحد منهم عدوّ صاحبه ؛ وكمع « 1 » قوائم الحية ، وجعلها تمشى على بطنها ، وجعل رزقها التراب . ثم إن اللّه تبارك وتعالى اهبط آدم في ارض الهند . وفي حديث ابن برديل « 2 » : اهبط على جبل يقال له « واشم » من ارض الهند ؛ وهو جبل من قرى الهند ؛ يسمّى الدّهنج والمندل ؛ ومعه الحجر الأسود ؛ وكان درّة بيضاء ، تضئ كما تضئ الشمس ؛ وفي كفه حبّ من بزر الحنطة ، وبزور من فواكهها ؛ وعلى رأسه إكليل من رواحين الجنة ؛ فهبّت الريح فزغزعت ذلك الإكليل في تلك الأرض ، وفرّقتة ؛ فمن ثمّ صارت الهند أكثر الأرض طيبا . وانّ آدم زرع بزر الفواكه في كل ارض مرّبها ، فنبتت الفواكه ؛ فكثرت في جميع الأرض . ثم إنه جاع عند ذلك ، فاخذ شيئا من البرّ الذي حمله من الجنة ، فزرعه ؛ فنبت من ساعته ، وأينع ؛ فحصده ودرسه وذرّاه من وقته ، ثم طحنه وعجنه ، ثم خبزه واكله . وقد عرق جبينه من التعب ؛ فلم يلبث الّا ريث ساعة أو بياض يومه ، حتى حرّكه بطنه ؛ فقام إلى الخلاء فرأى شيئا لم يعهده ، وشمّ رائحة لم يعهدها ؛ فبكا عند ذلك على الجنّة ؛ وورث ذلك بنوه ؛ فالرجل إذا أصيب بمصيبة ، فإنما نظره إلى الأرض يبكى . وسقطت حوّاء بجدة على شاطئ البحر ، فوضعت يدها على رأسها ، ورفعت ببصرها إلى السماء ، ثمّ تصيح ؛ وتعوّده بناتها ، فورثن ذلك النساء منها . وامّا إبليس ، فانّه سقط بميسان ؛ فناح على نفسه ، فلعنته الملائكة ؛ فمن ثمّ جرت اللعنة على النائحات . وامّا الحيّة فسقطت بأصبهان ، مكموعة القوائم « 3 » خائفة وجلة حذرة ، فبقيت الحيّات على ذلك إلى اليوم . ثم إن آدم تلقّى من ربّه كلمات ، فتاب عليه . ويقال . والله اعلم - انّها : « سبحان الله ولا حول ولا قوة الا باللّه العلىّ العظيم » فلما تاب اللّه عليه ، ابتهل إلى اللّه « عزّ وجلّ » وسأله ان يبوّئه « 4 » مكانا رضيّا يعبده فيه ؛ فامره الله ان يتوجّه إلى الحرم . فتوجّه اليه ، فنزل بمكان البيت الحرام ؛ وارسل معه ملكا يدلّه على الحرم . فكان آدم ، لا يمرّ بمكان ، الّا ويفجّر فيه الماء والأنهار والعيون ؛ وكان يزرع فيه من بزر تلك الفاكهة ، حتّى انتهى إلى الحرم ؛ فاهبط

--> ( 1 ) . تاريخ الأصمعي : قمع ( 2 ) . النّهاية : اخر بين‌بريل ؛ تاريخ الأصمعي : إلى برديل . ولعلّه « ابن ديزيل » والذي هو : إبراهيم بن الحسين بن علي بن مهران بن ديزيل ؛ المترجم في سير اعلام النّبلاء : 13 / 184 . ( 3 ) . النّهاية : مقمومه . ( 4 ) . النّهاية : يثوبه