مؤلف مجهول

2

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب

بكتاب المبتدا فنسخنا منه هذا الجزء ، ونسّقناه والّفناه ، وجعلناه اوّل كتاب السّير سير الملوك « 1 » ، وصيرّناه جزوا مفردا ؛ وجعلناه مبتدأ خلق آدم وقصصه واخباره وهبوطه من الجنة واستيطانه بمكة ؛ وكم مكث في الأرض منذ هبط إليها ، إلى أن توفّاه الله . وقام ابنه شيث من ولده بالخلافة ، إلى أن أفضت إلى أخنوخ بن مهلا ييل بن قينان بن انوش « بن شيث » بن آدم ، إلى أن خلت منه . وأخنوخ هو إدريس النّبىّ ؛ وانّما سمّى : إدريس ، لكثرة دراسته لكتب آدم وأسفار شيث . والاخبار التي تنسق بعد ذلك ، إلى أن بعث الله نوحا ، ومن دعوته قومه إلى الله ، عزّ وجل ، وحديث الطوفان ، وتفسير ما كان بعد ذلك إلى وفاة نوح . ويتّسق هذا الجزء بمبتدأ كتاب سير الملوك في هذا الجزء ، وافردناه وجعلناه هذا الكتاب ، وهو مقدار عشر أوراق إلى أن يتّصل بهذا الكتاب . قال أبو البختري الفقيه : حدّثني عطاء ، عن الشعبي ، عن ابن عباس ، قال : لمّا أراد الله تبارك وتعالى ان يخلق آدم ، بعث عزرائيل الملك ، وامره ان يهبط إلى وسط الأرض ، ويأخذ بكفه قبضة من تراب مكة ويعرج بها إلى السّماء . قال أبو البختري : وذلك دليل على انّ مكة وسط الأرض ، ففعل ذلك . فلما انتهى بها إلى السماء ، قال الله جلّ وعز : يا عزرائيل أنت أميني ، على قبض روح من اخلقه من هذا التراب ، وأنت ملك الموت ؛ وان الماء أصاب ذلك التراب فصار طينا وحمأ ؛ فصوّر منه آدم ، فمكث مصوّرا أربعين عاما . ثم قال للروح : ادخلي هذه الصورة . قال : قالت الروح : كيف ادخل مكانا ضيّقا مظلما ؟ فقال الله جلّ جلاله : ادخلي باذني ؛ فدخلت . فلما حضر آدم الوفاة ؛ قيل للروح : أخرجي ! قالت : حين استوطنت جسدا ضيّقا ورضيت به ؛ كيف اخرج منه ؟ قيل لها : اخرجى بإذن الله ؛ فخرجت ؛ فمن ثمّ صار الموت كريها على بني آدم . فكان ذلك آخر ساعة من يوم الجمعة ؛ وهي الساعة التي فرغ فيه ربّنا تبارك وتعالى ، من خلق السماوات والأرض ؛ فما من أحد يدعو إلى اللّه مخلصا في تلك الساعة ، الّا قضيت له حاجته ؛ وهي من اصفرار الشمس إلى أن تتوارى بالحجاب . قال : فدخلت الروح في منخري آدم ؛ فكان كل عضو ينتهي اليه الروح من جسده ، يصير لحما وعظما وعصبا . فلما انتهت إلى سرّته نهض ليقوم ، وفخذاه وساقاه من طين ؛ فلم يستطع القيام ؛ فمن ثمّ قيل : خلق الانسان عجولا « 2 » . فلما دخل في جميع جسده ، استوى جالسا ، فعطس .

--> ( 1 ) . تاريخ الأصمعي : وجعلنا اوّله : كتاب سير الملوك ؛ النهاية : وجعلنا اوّل كتاب السير : سير الملوك ( 2 ) . في الآية 11 من سورة الإسراء ؛ فيها : « وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا »